قُلْت: وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ عَنْ وَهْبٍ فَلَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ، لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي
كُوْنِهِ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي أَمَرْنَا بِأَنْ لَا نُصَدِّقَ بِهَا، وَلَا نَكَذِّبُهَا. وَنَحْوُهُ مَا
رَوَى أَبُو الْفَضْلِ الْمُقْرِيُّ الرَّازِيُّ فِي " أَحَادِيثُ فِي ذَمِّ الْكَلَامِ " (٢٠٤ / ١) عَنْ مُحَمَّدِ
ابْنِ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ ... " فَذَكَرَ
الْحَدِيثُ بِنَحْوِهِ مُعَضِلًا مَوْقُوفًا. وَلَقَدْ فَاتَ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدِيثُ مَيْمُونَةَ
مَرْفُوعًا بِهِ بِتَمَامِهِ مِثْلُ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَائِشَةَ. أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدُهُ " (
ق ٣٣٤ / ١) وَأَبُو بَكْرٍ الْكَلابَاذِيُّ فِي " مِفْتَاحُ الْمَعَانِي " (١٣ / ١ رقم ١٥) عَن
يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْهَا. لَكِنَّ
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ السَّمْتِيَ هَذَا قَالَ الْحَافِظُ: " تَرَكُوهُ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ".
فلا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ أَصْلاً. وَقَدْ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: " رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ
خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ ". وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ: إِنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ لَا تَصْلُحُ لِتَقْوِيَةِ
الْحَدِيثِ بِهَا، إِمَّا لِشِدَّةِ ضِعْفِ إِسْنَادِهِ، وَإِمَّا لِإِخْتِصَارِهَا، اللَّهُمَّ إِلَّاَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ،
وَحَدِيثٌ أَنَسٍ بِطَرِيقَيْهِ، فَإِنَّهُمَا إِذَا ضَمَّا إِلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اعْتَضَدَ الْحَدِيثَ
بِمَجْمُوعِهَا وَارْتَقَى إِلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ صَحَّحَهُ مِنْ سَبَقِ ذِكْرَهُ
مِنْ الْعُلَمَاءِ.
(تنْبِيه) جَاءَ فِي كِتَابٍ " مُبَارِقُ الْأَزْهَارِ شَرْحُ مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ " (فِي الْبَابِ الْحَادِي
عَشَرَ فِي الْكَلِمَاتِ الْقَدَسِيَّةِ (٢ / ٣٣٨) أن هَذَا الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي
هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout