ثُمَّ إنَّهُ لِيَلُوحَ لِي أَنَّنَا وَإِنْ كُنَّا لَا
نْتَذْكُرُ جَمِيعًا ذَلِكَ الْمِيثَاقَ الرُّبَّانِيُّ وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءِ سَبَبُ ذَلِكَ - فَإِنَّ الْفِطْرَةَ الَّتِي
فَطْرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَاَلَّتِي تَشْهَدُ فِعْلًا بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّبُّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
إنَّمَا هِيَ أَثَرُ ذَلِكَ الْمِيثَاقِ، وَكَأَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حِينَ رَوَى
عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ مَرْفُوعًا: " أَلَا إنَّهَا لَيْسَتْ نِسَمَةً تُوَلَّدَ إلَّا وَلَدَتْ عَلَى الْفِطْرَةِ ...
" الْحَدِيث، قَالَ الْحَسَنُ عَقِبَهُ: " وَلَقَدْ قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: * (وَإِذْ أَخَذَ رُبُّك
...) * الآيةُ ". أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ (١٥٣٥٣)، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْحَسَنَ مِنْ الْقَائِلِينَ
بِأَخْذِ الْمِيثَاقِ الْوَارِدِ فِي الْأَحَادِيثِ، كَمَا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ
أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيُّ مَعَ الْخَلَفِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ فِي
الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ فِطْرُهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، كَمَا صَنَعَ ابْنُ كَثِيرٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
سْأَلَ، ادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ ".
أخرجه ابنُ مَاجَةَ (٣٠٢٤) عن أَبي سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ عَنْ بِلاَلِ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ غَدَاةٌ جَمْعٌ: " يَا بِلَاَلُ أَسَكَتُ النَّاسِ، أَوْ أَنْصَتُ النَّاسُ ". ثم
قَال: فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبُوصِيرِيُّ فِي " الزَّوَائِدُ " (٢٠٧ / ٢ - مُصَورَةُ الْمُكْتَبِ): " هَذَا
إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، أَبُو سَلَمَةَ هَذَا لَاَ يَعْرِفُ اسْمُهُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ".
قلت: لكِنِ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ عِنْدِي، فَإِنَّ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعُبَادَةُ بْنَ
الصَّامِتِ وَعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسَ. أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَيَرْوِيهِ صَالِحٌ الْمَرْيَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْهُ
مَرْفُوعًا بِهِ أَتَمَّ مِنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout