" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلرَّجُلِ
مِنِ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتُ مُفْتَدِيًا؟
فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ اللَّهُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ
أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبِيْتُ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي ". إِذَا عُرِفَ هَذَا فَمِنْ الْعَجِيبِ قَوْلُ
الْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ عَقِبَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الَّتِي سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ أَخْرَجَهَا:
" فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ، وَمَيِّزَ بَيْنَ
أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَيْهِمْ هُنَاكَ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ فَمَا هُوَ إِلا فِي
حَدِيثِ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا مَوْقُوفَانِ لَاَ مَرْفُوعَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ".
قلت: وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا نَفَى، بَلْ الْإِشْهَادُ وَارِدٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ:
الأُول: حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا، فَفِيهِ كَمَا رَأَيْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: " قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ
آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا ". قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " فَتْحُ الْبَارِيُّ " (٦ / ٢٨٤)
: " فِيهُ إشَارَةُ إِلَى قَوْله تَعَالَى: * (وَإِذَا أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتُهُمْ
وَأَشْهَدُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) * الْآيَةُ.
قُلت: وَلَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو الَّذِي أَعَلَّهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِالْوَقْفِ إِنَّمَا هُوَ: أَخَذُ مِنْ ظَهْرِهُ.
.. "، فَأَيْ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَفْظِ حَدِيثِ أَنَسٍ الصَّحِيحِ؟ !
الثَّاني: حَدِيثُ عُمَرَ بِلَفْظِ: (ثم مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ... "
الثالث: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحُ: " ... مَسَحُ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلَّ نِسْمَةٍ هُوَ
خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... ".
الرابع: حَدِيثُ هِشَامُ بْنُ حَكِيْمٍ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ
عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout