قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، لِسَبَبَيْنَ:
الْأَولِ: أَنَّهُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَلِذَلِكَ
اشْتَرَطَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرَكُ " أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ التَّفَاسِيرُ عَنْ الصَّحَابَةِ كَمَا ذَكَرَ
ذَلِكَ فِيهِ (١ / ٥٥) .
الآخر: أَنَّ لَهُ شَوَاهِد مَرْفُوعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ،
وَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ
أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيُّ عَلَى خِلَاَفٍ عَنْهُمَا - وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبُو
الدَّرْدَاءِ وَأَبُو مُوسَى، وَهِيَ إِنْ كَانَ غَالِبُهَا لَا تَخِلُّوا أَسَانِيدَهَا مِنْ مَقَالً، فَإِنَّ
بَعْضَهَا يَقَوِّي بَعْضًا، بَلْ قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ الْمُقْبَلِيُّ فِي " الْأَبْحَاثُ الْمُسَدَّدَةُ ": " وَلَا
يَبْعُدُ دَعْوَى التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيِّ فِي الْأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ " (١)، وَلِاسْيمَا
وَقَدْ تَلَقَّاهَا أَوْ تَلَقَّى مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ إخْرَاجِ الذُّرِّيَّةِ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ وَإِشْهَادِهِمْ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ، السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ دُونَ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ
ابْنِ عَمْرٌو وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَنَاسٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَسَلْمَانَ
الْفَارِسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالضَّحَّاكِ بْنُ مُزَاحِمٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ
الْحُسَيْنِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ أَخْرَجَ هَذِهِ الْآثَارَ الْمَوْقُوفَةَ وَتِلْكَ
الْأَحَادِيثَ الْمَرْفُوعَةُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي " الدُّرُّ الْمَنْثُورِ " (٣ / ١٤١ - ١٤٥)،
وأَخَرَج بَعْضُهَا الشَّوكَانِيُّ فِي " فَتْحُ الْقَدِيرِ " (٢ / ٢١٥ - ٢٥٢) وَمَنْ قَبَلَهِ الْحَافِظُ
ابْنُ كَثِيرٍ فِي " تَفْسِيرُهُ (٢ / ٢٦١ - ١٦٤) وَخَرَجْتُ أَنَا حَدِيثُ عُمَرَ فِي " الضَّعِيفَةُ " (
٣٠٧٠) وَصَحِحَتهُ لِغَيْرِهِ فِي " تَخْرِيجُ شَرْحِ الطَّحَاوِيَّةِ " (٢٦٦) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي
تَخْرِيجِ السُّنَّةِ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (٢٠٤ و٢٠٥ - بِتَحْقِيقِي) وَصَحَّحَتُهُ أَيْضًا هُنَاكَ (ص ٢٦٧
) وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا، وَقَدْ سَبَقَ بِرَقَمٍ (٤٩) وعَن أَنَس، وَسَبَقَ
بَرْقَمَ (١٧٢) وَهُو مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَصَحُّهَا وَفِيهِ:
1 (١) نقلته من " فتح البيان " لصديق حسن خان " (٣ / ٤٠٦) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout