قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ رِجَالِهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي
شَيْبَةَ وَفِيهِ كَلَامٌ لَا يَنْزِلُ حَدِيثُهُ عَنْ رُتْبَةِ الْحَسَنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي مُقَدِّمَةٍ
" مَسَائِلَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ شُيُوخُهُ " تَأْلِيفُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ هَذَا. وَالْحَدِيثُ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ
(٣ / ٢٢٤) تبعا للْمَنْذِرِيِّ (٢ / ١١٩): " رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنَ
رِجَالِ أَحَدُهُمَا رِجَالٌ الصَّحِيحُ ". كَذَا قَالَ وَابْنُ شَيْبَةَ هَذَا لَيْسَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ لَكِنْ قَدَّ
رُوَاهُ الْخَطِيبُ فِي " تَارِيخُهُ " (٢ / ٧٩) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْبَلْخِيِّ قَالَ: نَبْأَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ
مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " مَا أَهْلُ مَهِلٍ قَطّ إِلَّاَّ آبَتَ الشَّمْسِ بِذُنُوبِهِ ". فَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ
رِجَالِ الْبُخَارِيّ غَيْرُ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ مِنْ رِجَالِ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَةَ فَقَطَ،
وَلَمْ يُوثِّقْهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ. وَلِذَلِكَ لَمْ يُوَثِّقْهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بَلْ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ:
" مَقْبُولٌ ". يَعْنِي عِنْدَ الْمُتَابَعَةِ. عَلَى أَنَّ فِي الإِسْنَادِ عِلَّةٌ أُخْرَى خُفْيَةَ نَبَّهَ عَلَيْهَا
الْخَطِيبَ فَقَالَ عَقِبَهُ: " تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ،
وَخَالَفَهُ الْحَسَنُ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيِّ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَاسِينَ الزِّيَّاتِ عَنَ
ابْنِ الْمُنْكَدِرِ بِهِ "، ثُمَّ سَاقَ إِسْنَادُهُ إلَى الْحَسَنِ بِهِ. ثُمَّ سَاقَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْبَلْخِيّ
حَدِيثُ آخَرُ لَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ: " أَنْكَرُوهُ عَلَى ابْنِ أَبَانَ "!
قلت: وابْنَ أَبَانَ الْبَلْخِيِّ وَالْحَسَنُ الْجُرْجَانِيُّ كُلٌّ مِنْهُمَا ثِقَةً، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ مُنْتَقِدٌ فِي
بَعْضِ رِوَايَاتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. فَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ شَاذَّةٌ مَرْجُوحَةٌ، وَكَلَامُ الْخَطِيبِ
السَّابِقِ يُشِيرُ إِلَى هَذَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَتِهِ وَرِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّ الْأَوَّلَ جَعَلَ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ مَكَانَ يَاسِينِ الزِّيَاتِ، وَالثَّوْرِيُّ إمَامٌ جَلِيلٌ مَشْهُورٌ بَيْنَمَا يَاسِينُ الزِّيَّاتِ ضَعِيفَ
جِدًّا، فَهُوَ عِلَّةُ هَذِهِ الطَّرِيقِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout