وَالْآخَرُ: أَنَّ الْمُخَالِفَ هُنَا - إنْ اعْتَبَرْنَاهُ مُخَالِفًا - إنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ.
وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبَتَ احْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ، فَتَعْصِيبُ الْمُخَالَفَةِ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْحَرِّ غَيْرُ وَارِدِ
مُطْلَقًا. وَأَنَا أَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ غَيْرَ
الَّذِي رَوَاهُ ثَابِتٌ وَمَنْ مَعَهُ عَنْهُ، بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ لَفْظِ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةٍ وَأَنَّ فِي رِوَايَتِهَ
عَنْهِ مَا لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ ". فَالرَّاجِحُ عِنْدِي أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، فَإِنَّ سَائِرَ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ
ثِقَاتٍ حِفَاظً. وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي " الْمِيزَانِ " لِلذَّهَبِيِّ طَبْعَةُ الْخَانِجِيِّ (٣ / ١٩٠) في
تَرجَمَةُ الْمُغِيرَةِ هَذَا بَعْدَ الْحَدِيثِ: " قُلْتُ وَالإِسْنَادُ إِلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ". فَهُوَ خَطَأَ
مُطْبَعِي أَوْ نَسَخِي، وَالصَّوَابُ فِي قَوْلِ الذَّهَبِيِّ هَذَا أَنَّهُ فِي إسْنَادٍ آخَرَ سَاقَهُ فِي تَرْجَمَةِ
مُغِيرَةِ بْنِ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيِّ عَقِبَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَعَلَى الصَّوَابِ وَقَعَ فِي طَبْعَةِ الْحَلَبِيِّ
لِلْمِيزَانِ (٤ / ١٥٩) .
أَخْرَجهُ أَحْمَدُ (٤ / ٣٦٦) مَنْ طَرِيقِ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ
.... وَحَدَّثَنَا زَيْدٌ (بْنُ أَرْقَمَ) قَالَ: فَذَكَرَهُ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ
بِرَفْعِهِ.
قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ (٢ / ٥٨٧) مَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ
الْعُوفِيِّ عَنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout