فَلِهَذَا وَلَمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا لِمِ
يَطْمِئْنَّ الْقَلْبُ لِثُبُوتِ الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
وَغَيْرِهِ دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي آخِرِهِ: " فَتُؤْذُوا الْمُؤْمِنِينَ "، وَقَدْ خَرَجْتهُ فِي " صَحِيحُ
أَبِي دَاوُد " (١٢٠٣) . وَالْحَدِيثُ عَزَاهُ السُّيُوطِيُّ فِي " زَوَائِدُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " (٢١
/ ١) للْبُغَوِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ وَكَذَا فِي " الْجَامِعُ الْكَبِيرُ " (١ / ٧٤ / ١) .
ثم وَجَدْتُ لِلْحَدِيثِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ بِلَفْظِ: " أَلَا إِنَّ
كُلَّكُمْ مَنَاجَ رَبِّهِ، فَلَا يُؤْذِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْنَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ.
أَوْ قَالَ: فِي الصَّلَاَةِ ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " (١٢٠٣)
وسيَأْتِي تَحْتَ الْحَدِيثِ (١٦٠٣) فصح الْحَدِيثُ بِالزِّيَادَةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ،
وَأَسْأَلَهُ الْمَزِيدُ مِنْ إِحْسَانِهِ وَفَضْلَهُ.
وَلَدِكَ لَكَ ".
أخرجهُ ابنُ مَاجَةَ (٣٦٦٠) وأَحْمَدُ (٢ / ٥٠٩) وابْنَ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الْمُصَنِّفُ " (١٢
/ ٤٤ / ١) والأَصْبِهَانِيُّ فِي " التَّرْغِيبُ " (٨٥ / ٢) وَالْبُغَوِيُّ فِي " شَرْحُ السُّنَةِ "
(٢ / ٨٤ / ٢) والضَّيَاءُ فِي " الْمُنْتَقَى مِنْ مَوْسُوعَاتِهِ بِمَرْو " (٥٥ / ١) مَنْ طُرُقَ عَنْ
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبَوصِيرِيِّ: " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ". فَفِيهِ تَسَاهِلُ
لِأَنَّ عَاصِمًا فِيهِ كَلَامٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا. نَعَمْ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ
شَاهِدًا مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ نَحْوَهُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ فِي
حُكْمِ الْمَرْفُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَهُوَ كَالْمُرْسَلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout