وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلَانَ:
السُّيُوطِيّ ثُمّ الْمُنَاوِيّ، فَضَعْفَاهُ، فَقَالَ فِي " فَيْضُ الْقَدِيرِ ": " أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِضَعْفِهِ،
وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " الضُّعَفَاءُ "، وَقَالَ ابْنُ
مُعِينِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ".
قلت: الوَلِيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا الَّذِي ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ثُمَّ الذَّهَبِيُّ، لَيْسَ هُوَ صَاحِبُ
هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ شَيْخٌ لِمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ كَمَا صَرَّحَ الذَّهَبِيُّ فِي " الضُّعَفَاءُ " (ق ٢١٨
/ ١) تبعا لابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٤ / ٢ / ٩ - ١٠) وَقَالَ عَنْ أَبِيهِ: " مَجْهُولٌ ".
قلت: وَمُعْتَمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنَ الطَّبَقَةِ التَّاسِعَةِ عِنْدَ الْحَافِظِ، وَجَلَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَتْبَاعِ
التَّابِعِينَ، مَاتَ سَنَةً (١٨٧)، فَيَبْعُدُ عَلَى الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيدُ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
صَاحِبُ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ هَذَا الْمُضَعَّفُ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيُّ
الْحِمْصِيُّ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ رَوَىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَ.. وَعَنْهُ
يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ وَ...، فهُو هَذَا قَطْعًا، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ كَمَا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ
إِلَيْهِ مِنْ قِبْلِ، فَصَحَّ الْحَدِيثَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، بَعْدَ أَنْ كُدْنَا أَنْ نَتَوَرَّطَ بِتَضْعِيفٍ مَنْ ذَكَرْنَا
إِيَّاهُ قَبْلَ أَنْ نَقِفَ عَلَى إِسْنَادِهِ فِي " الْحِلْيَةِ "، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ
الصَّالِحَاتُ. وَقَدْ وَقَفْتُ لَهُ عَلَى شَاهِدٍ، وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، أَذْكُرُهُ لِلْمَعْرِفَةِ لَاَ
للاسْتِشْهَادِ، يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ
أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إنْ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةَ
الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ، مَا أَحْسَبُ مِنْ شَهِدِهَا مِنْكُمْ إلَّا مَغْفُورًا لَهُ ". أَخْرَجَهُ
الْبَزَّارُ (رقِمُ ٦٢١ - كَشَفُّ الأَسْتَارُ) وَقَالَ: " تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ فِيمَا أَعْلَمُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout