الصَّغِيرِ "، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي " السُّنَنُ الْكُبْرَىُّ " لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ
أَنَّ الْمُنَاوِيَ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي " التَّفْسِيرِ " لِلنَّسَائِيِّ وَ" التَّفْسِيرُ " إنَّمَا هُوَ فِي " الْكُبْرَى
" لَهُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِلْحَافِظِ الْمُزِيِّ فِي " تُحْفَةُ الْأَشْرَافِ " (٥ / ٣٠٣) .
والأُخرَى: جَزْمَهُ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ رَجَّحَ وَقْفُهُ، فَقَدْ نَقَلَ كَلَامُهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي آخِرِ
الْحَدِيثِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الثِّقَاتِ اخْتَلَفُوا عَلَى إِسْمَاعِيلَ، فَمِنْهُمْ مِنْ رَفْعِهِ، وَمِنْهُمْ مِنْ
أَوْقَفَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ إِلَى رَفْعِوهِ، فَبَلَغَ عَدَدُهُمْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَخْصًا وَعَدَدُ الَّذِينَ
أَوْقَفُوهُ أَرْبَعَةً فَقَطْ! قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَجَمِيعُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ
يَكُونَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كَانَ يَنْشَطُ فِي الرِّوَايَةِ مَرَّةً فَيَرْفَعُهُ، وَمَرَّةً يُجِبَنُ عَنْهُ فَيُوقَفُهُ
عَلَى أَبِي بَكْرٍ ". فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ الْمَوْقُوفُ بَلْ ظَاهِرٌ بِهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ إلَى
التَّرْجِيحُ الْمَرْفُوعُ أَمِيلٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الَّذِينَ رَفَعُوهُ أَكْثَرُ مِنْ الَّذِينَ أَوْقَفُوهُ
أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً كَمَا رَأَيْت. لِاسْيَمَا وَقَدْ أَفَادَ الْحَافِظُ الْمُزِيَّ أَنَّهُ رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنَ
عُيَيْنَةَ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ قَيْسٍ نَحْوِهِ. وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةً، فَإِنَّ بَيَانَ بْنَ بِشْرٍ ثِقَةَ
ثَبَتَ، فَقَدْ وَافَقَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى رَفْعِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ مَرْفُوعٌ وَإِنْ كَانَ
أَوْقَفَهُ أَحْيَانًا لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَوْ غَيْرَهُ. وَعِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ صَدُّوقٌ لَهُ
أَوْهَامٍ، وَمِثْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَجُّ بِهِ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِهِ. نَعَمْ رَوَاهُ شُعْبَةَ
عَنِ الْحَكَمِ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وَالْحُكْمُ وَهُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ
وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ثَبَتَا مِثْلَ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، فَهُوَ دُونَهُ مِنْ نَاحِيَتَيْنِ:
الْأُولَى: أَنَّهُ رُبَّمَا دَلَّسَ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ ".
والأُخْرَى: أَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ عَلَى وَقْفِهِ، بِخِلَاَفِ إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُ قَدْ تُوبَّعَ عَلَى رَفْعِهِ كَمَا
تَقَدَّمَ. فَهُوَ الْأَرْجَحُ حَتْمًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout