لَكِنْ فِي كَلَامِ الطَّبَرَانِيِّ الْمُتَقَدِّمِ مَا يُشْعِرُ أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " التَّرْغِيبُ " (٣ / ١٣٢): " رواه الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي
" الْكَبِيرُ " وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ ". وَقَالَ فِي " الْمَجْمَعُ " (٥ / ٢٠٠): " رواه
الْبَزارُ والطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ " و" الأَوْسَطُ " بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالٍ " الْكَبِيرُ "
رجال الصحيح ". كذا قَال، وَهُوَ يُشْعِرُ أَنَّ رِجَالَ الْبَزَّارِ و" الأَوْسَطُ " لَيْسُوا مِنَ
رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ! فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: " وَرِجَالُهُمْ جَمِيعًا رِجَالُ
الصَّحِيحُ ". وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٍ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ شَرِيك: لَا أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لَا؟ - قَالَ:
" الإِمَارَةُ أَوَّلُهَا نُدَامَةٌ وَأَوْسَطَهَا غَرَامَةً وَآخِرُهَا عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". أَخْرَجَهُ
الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطُ " وَقَالَ: " لَمْ يَرَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّاَّ شَرِيكً، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدَ
ابْنُ أَبَانَ ".
قلت: وَهُو صُدُوقٌ تَكَلَّمَ فِيهِ الأَزْدِيُّ، لَكِنَّ شَيْخَهُ شَرِيكٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي
ضَعِيفُ لِسُوءِ حِفْظِهِ، قَالَ الْحَافِظُ: " صُدُّوقٌ يَخْطَىءُ كَثِيرًا، تَغَيُّرُ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيِّ الْقَضَاءِ
بِالْكُوفَةِ ".
قلت: فقول الْمُنْذِرِيُّ: " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " فَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ
الْهَيْثَمِيِّ: " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout