" أَرَانِي أَتَسُوكَ بِسِوَاكَ فَجَاءَنِي
رَجُلَانِ أَحَدُهَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ. فَنَاوَلَتْ السِّوَاكُ الْأَصْغَرُ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كِبْر،
فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا ".
قلت: وهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَضِيَّةَ وَقَعَتْ مَنَامًا خِلَافًا لِرِوَايَةِ
أُسَامَةٍ. لَكِنَّ الْحَافِظَ جَمْعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: " إِنَّ ذَلِكَ لَمَّا وَقَعَ فِي الْيَقَظَةِ أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَآهُ فِي النَّوْمِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِذَلِكَ بِوَحْيٍ مُتَقَدِّمٍ
، فَحَفِظَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَمَّا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضً. وَيَشْهَدُ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مَا رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَنَ
وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: أَنَّ أَعْطَ السِّوَاكِ الْأَكْبَرَ ". قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ تَقْدِيمُ
ذِي السِّنِّ فِي السِّوَاكِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْمَشْيُ وَالْكَلَامُ. وَقَالَ
الْمُهَلَبُ: هَذَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ الْقَوْمُ فِي الْجُلُوسِ. فَإِذَا تَرَتَّبُوا فَالسُّنَّةُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ
الْأَيْمَنَ، وَهُوَ صَحِيحٌ. وَسَيَأْتِي الْحَدِيثَ فِيهِ ".
قلت: وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد صَحِيحُ الإِسْنَادِ عِنْدِي، كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " رَقُمً
(٤٥) . وَيَشْهَدُ لِلْحَدِيثِ أَيْضًا، مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي حَدِيثِ (
الْقِسَامَة) مِنْ رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالاَ: " فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنَ
ابْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ - يَتَكَلَّمُ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلَّمَ " كَبُرَ الْكِبَرِ فِي السِّنِّ " وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: " الْكِبْرُ، لِيَبْدَأَ الْأَكْبَرَ
، فَتَكَلَّمَا ". يَعْنِي رَافِعًا وَسَهْلا.
قُلْت: فَهَذَا خَاصٌّ فِي الْكَلَاَمِ، وَحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ وَنَحْوِهِ فِي السِّوَاكِ وَأَمَّا فِي الشُّرْبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout