وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى خُلُودِ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ، وَعَدَمِ فِنَائِهَا بِمَنْ فِيهَا،
خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ فَنِيَتْ بِمَنْ فِيهَا لِمَاتُوا وَاسْتَرَاحُوا، وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ
وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذَا وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُؤَيَّدِ لَهُ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ أَفَاضِلَ
عُلَمَائِنَا إلَى الْقَوْلِ بِفِنَائِهَا، وَقَدْ رَدَّهُ الْإِمَامُ الصَّنْعَانِيُّ رَدًّا عِلْمِيًّا مَتَينًا فِي
كِتَابِهِ " رَفْعُ الْأُسْتَارِ لِإِبْطَالِ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِفِنَاءِ النَّارِ "، وَقَدْ حَقَّقْتْهُ، وَخَرَجَتْ
أَحَادِيثُهُ، وَقُدِّمَتْ لَهُ بِمُقَدِّمَةٍ ضَافِيَةٍ نَافِعَةً، وَهُوَ تَحْتَ الطَّبْعِ، وَسَيَكُونُ فِي أَيْدِي
الْقِرَاءِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا الْقَضِيبَ - لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ ".
أخرجهُ أَحْمَدُ (١ / ٤٥٨): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَرِيبٍ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًاً مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ فِيهِمْ إِلا
قُرْشِي، لَاَ وَاَللَّهِ مَا رَأَيْتُ صَفِيحَةَ وُجُوهٍ رِجَالٍ قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَئِذٍ، فَذَكَرُوا
النِّسَاءَ، فَتَحْدَّثُوا فِيهِنَّ، فَتَحَدُثُ مَعَهُمْ، حَتَّى أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْكُتَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ
فَتَشَهَّدُ، ثُمَّ قَالَ: (فَذَكَرَهُ)، ثُمَّ لَحَى قَضِيبَهُ، فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يُصَلِّدُ ".
قلت: وهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ "
(٥ / ١٩٢): " رواه أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " وَرِجَالُ أَحْمَدُ
رِجَالٌ الصَّحِيحِ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ ". وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
فَقَالِ: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout