وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الطُّرُقِ صَحِيحٌ وَخَيَّرُهَا الطَّرِيقُ الْأَخِيرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْحَدِيثَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَسِعَ كُرْسَيْهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) وَهُوَ
صَرِيحٌ فِي كَوْنِ الْكُرْسِيِّ أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ بَعْدَ الْعُرْشِ، وَأَنَّهُ جَرْمٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ
شِيْئًا مَعْنَوِيًا. فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَتَأَوَّلُهُ بِمَعْنَى الْمِلْكِ وَسَعَةِ السُّلْطَانِ، كَمَا جَاءَ فِي
بَعْضِ التَّفَاسِيرِ. وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ الْعِلْمُ، فَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ
رِوَايَةُ جَعْفَرُ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرً.
قَال ابْنُ مُنْدَهِ: ابْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي ابْنِ جُبَيْرٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي صِفَةِ الْكُرْسِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ
مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ. وَأَنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأُطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ، وَأَنَّهُ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ أَمْلَاك،
لِكُلِّ مِلْكَ أَرْبَعَةً وُجُوهٍ، وَأَقْدَامُهُمْ فِي الصَّخْرَةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ... إلَخْ فَهَذَا
كُلُّهُ لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضُهُ أَشَدُّ ضَعْفًا مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ
خَرَجْتْ بَعْضُهَا فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى كِتَابٍ " مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِمَّا يُعْضِّدُ الْهَيْئَةَ الْجَدِيدَةَ
الْقَوِيمَةَ الْبُرْهَانَ " مُلْحَقًا بِآخِرِهِ طَبْعَ الْمُكْتُبِ الْإِسْلَامِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout