إلَى زَمَنٍ مَدِيدِ اللَّهِ أَعْلَمُ بِهِ، فَالشَّرْعُ
وَالْعَقْلُ مَعًا يَقْتَضِيَانِ أَنْ يَقُومَ بِهَذَا الْوَاجِبِ الْمُخَلِصُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إذَا خَرَجَ
الْمَهْدِيُّ، لَمْ يَكُنْ بِحَاجَةٍ إلَّا أَنْ يَقُودَهُمْ إلَى النَّصْرِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَقَدْ قَامُوا هُمَ
بِوَاجِبْهُمْ، وَاَللَّهُ يَقُولُ: * (وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَّرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولَهُ) *.
ومِنهُمْ - وَفِيهِمْ بَعْضُ الْخَاصَّةِ - مِنْ عِلِمَ أَنَّ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْعَامَّةِ أَنَّهُ خِرَافَةٌ وَلَكِنَّهُ
تُوَهُمُ أَنَّهَا لَازِمَةٌ لِعَقِيدَةِ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ، فَبَادَرَ إِلَى إنْكَارِهَا، عَلَى حَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ:
" وَدَاوُنِي بِاَلَّتِي كَانَتْ هِيَ دَوَاءٌ "! وَمَا مِثْلُهُمْ إِلَّاَّ كَمِثْلِ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا
الْقَدْرَ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ اسْتَلْزَمُوا مِنْهُ الْجُبْرَ!! فَهُمْ بِذَلِكَ أَبْطَلُوا مَا
يَجِبُ اعْتِقَادَهُ، وَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَقْضُوا عَلَى الْجَبْرِ! وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ رَأَوْا أَنَّ عَقِيدَةَ
الْمَهْدِيِّ قَدْ اسْتَغَلَّتْ عَبَّرَ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيُّ اسْتِغْلَالًا سَيْئًا، فَادَّعَاهَا كَثِيرٌ مِنَ
الْمُغْرِضِينَ، أَوْ الْمَهْبُولِينَ، وَجَرَتْ مِنْ جِرَاءِ ذَلِكَ فَتَنْ مُظْلِمَةً، كَانَ مِنْ آخِرِهَا فِتْنَةُ
مَهْدِيٌّ (جْهِيْمَانِ) السُّعُودِيُّ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ، فَرَأَوْا أَنْ قَطَعَ دَابِرَ هَذِهِ الْفِتَنِ، إنَّمَا
يَكُونُ بِإِنْكَارِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ! وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الشَّيْخُ الْغَزَالِيُّ عَقِبَ كَلَامِهِ
السَّابِقِ! وَمَا مِثْلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا كَمِثْلِ مَنْ يُنْكِرُ عَقِيدَةَ نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آخِرِ
الزَّمَانِ الَّتِي تَوَاتِرُ ذِكْرَهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، لِأَنَّ بَعْضَ الدَّجَاجِلَةِ ادَّعَاهَا، مِثْلَ
مِيْرَزًا غُلَامَ أَحْمَدَ الْقَادِيَانِيُّ، وَقَدْ أَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ فِعْلًا صَرَاحَةً، كَالشَّيْخِ شَلْتُوت،
وَأَكَادَ أَقْطَعُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَنْكَرَ عَقِيدَةَ الْمَهْدِيِّ يُنْكِرُهَا أَيْضًا، وَبَعْضُهُمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ
فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبَيِّنُ. وَمَا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ جَمِيعًا عِنْدِي إِلَّا كَمَا
لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ أُلُوهِيَّةَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَى أَنَّهُ ادَّعَاهَا بَعْضَ الْفِرَاعِنَةِ! (فَهَلْ مِنْ مُدَكَرً
) .
أُمَتِي قَالَ لِي ذَلِكَ الْمِلْكَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ صَلَّى عَلَيْكَ السَّاعَةُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout