" صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ". وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ وَهُوَ
كَمَا قَالَا، وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ أَبُو نُعَيْمٍ بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ: " مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ". فَإِنَّهُ بِقَوْلِهِ: " مَشْهُورٌ " يُشِيرُ إِلَى كَثْرَةِ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي
الصِّدِّيقِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ اسْمُهُ بَكْرِ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ ثِقَةٌ اتِّفَاقًا مُحْتَجٌّ بِهِ
عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَجَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ، فَمَنْ ضَعَّفَ حَدِيثُهُ هَذَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَدْ خَالَفَ سَبِيلَ
الْمُؤْمِنِينَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَمَكَّنْ ابْنُ خَلْدُونَ مِنْ تَضْعِيفِهِ، مَعَ شَطْطِهِ فِي تَضْعِيفِ أَكْثَرِ
أَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ بَلْ أَقَرَّ الْحَاكِمُ عَلَى تَصْحِيحِهِ لِهَذِهِ الطَّرِيقِ وَالطَّرِيقِ الْآتِيَةِ، فَمَنْ نَسَبَ
إِلَيْهِ أَنَّهُ ضَعَّفَ كُلَّ أَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا.
الثَّانِيَةَ: سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ بِهِ، وَلَفْظُهُ: " يَخْرُجُ فِي
أُمَّتِي الْمَهْدِيِّ، يَسْقِيهِ اللَّهُ الْغَيْثَ وَتَخْرُجُ الْأَرْضُ نَبَاتُهَا وَيُعْطِي الْمَالَ صِحَاحًا وَتَكْثِرُ
الْمَاشِيَةُ وَتَعَظُّمُ الْأَمَةَ، يَعِيشُ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا يَعْنِي حُجَجًا ". أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٤ /
٥٥٧ - ٥٥٨) وقَال: " صَحِيحُ الإِسْنَادُ ". وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ خَلْدُونَ أَيْضًا فَإِنَّهُ
قَالَ عَقِبَهُ فِي " الْمُقَدِّمَةِ " (فَصْل ٥٣ ص ٢٥٠): " مَع أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنِ عُبَيْدٍ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ
أَحَدٌ مِنْ السِّتَّةِ لَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ "، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ ".
قلت: وَوَثَقَهُ ابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: " صَدُّوقٌ ". فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ كَمَا
تَقَدَّمَ عَنِ الْحَاكِمِ وَالذَّهَبِيِّ وَابْنُ خَلْدُونَ. وَبَقِيَّةُ الطُّرُقِ وَالشَّوَاهِدِ قَدْ خَرَجْتُهَا فِي
" الرَّوْضِ النَّضِيرُ " تَحْتَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٦٤٧) من طُرق
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout