يَزْعُمُ أَنَّهُ
تَغَيَّرُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَاخْتَلَطَ. فَقَالَ يَحْيَى: لا، مَا اخْتَلَطَ، وَلَاَ تَغَيِّرَ. قُلْتُ لِيَحْيَى
: فَثِقَةً هُوَ؟ قَالَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ".
قلت: يَبْدُو مِنْ مَجْمُوعِ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ أَنَّهُ تَغَيَّرَ قَلِيلًا فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ
الْحَافِظُ فِيهِ: " صُدُّوقٌ تَغَيُّرَ بِآخِرِهِ " لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ فَقَطَ.
وَاللَّفْظُ الْآخَرُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَاكِمُ هُوَ - فِيمَا يَظْهَرُ - مَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي
زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
عِلَمَنِيِّ شَيْئًا أَسْأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: سَل اللَّهُ الْعَافِيَةُ. فَمَكَثْتْ أَيَّامًا، ثُمَّ جِئْتُ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِمْنِي شَيْئًا أَسْأَلَهُ اللَّهُ. فَقَالَ لِي: يَا عَبَّاسُ يَا عَمّ رَسُولِ
اللَّهِ! اسْأَلُوا اللَّهُ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الأَدَبُ
الْمُفْرِدُ " (٧٢٦) والتِّرْمِذِيُّ (٢ / ٢٦٦) وَأَحْمَدُ (١ / ٢٠٩) وقَال التِّرْمِذِيُّ: "
حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَدْ سَمِعَ مِنَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ".
قلت: لكِنِ يَزِيدُ بْنَ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْهَاشِمِيُّ مَوْلَاَهُمْ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، فَلَعَلَّ
تَصْحِيحِهِ إِيَّاهُ بِالنَّظَرِ إِلَى طَرِيقِهِ السَّابِقَةِ وَشَوَاهِدِهِ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ،
وَجَاءَتْ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "
المِشَكَاةِ " (٢٤٩٠) . وَالْحَدِيثُ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ (١٠ / ١٧٥): " رواه الطَّبَرَانِيُّ،
وَفِيهِ هِلاَلُ بْنُ خَبَّابٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةً، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout