٥٥)، وَأَخِذَ يَضْعُفُ طُرُقَهُ الْأَرْبَعَةَ، دُونَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ضَعْفٍ يَسْتَشْهِدُ بِهِ وَضَعْفٌ لَا يَسْتَشْهِدُ بِهِ! وَقَاسَ ذَلِكَ عَلَى طُرُقِ حَدِيثِ الطَّيْرِ؛ يَعْنِي: "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا"، وَشَتَّانِ مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يَشْهَدُ لِمَعْنَاهُ، بَلْ هُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الشِّيعَةِ الْمَرْفُوضَةِ؛ كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُ الْإِِسَلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي "الْمِنْهَاجِ"؛ بِخِلَافِ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ؛ فَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلَ السَّلَفِ بِهِ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُصَافَحَةِ، وَتَرْكَ الِانْحِنَاءِ وَالتَّقْبِيلِ عِنْدَ اللِّقَاءِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ.
ثُمَّ مَتَى كَانَ لِلْقِيَاسِ دَخَلَ فِي تَضْعِيفِ الْأَحَادِيثِ أَوْ تَصْحِيحِهَا؟!
وَهَذَا وَحْدَهُ يَكْفِي لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ وَضَعَ لِنَفْسِهِ قَوَاعِدٌ لِنَقْدِ الْأَحَادِيثِ لَا أَصْلَ لَهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهُ يُخَالِفُ قَوَاعِدَهُمْ وَأَحْكَامُهُمْ الْمُتَفَرِّعَةَ عَنْهَا.
ثُم خَتَمَ كَلَامُهُ بِقَوْلِهِ كَغَالِبِ عَادَتِهِ فِي "ضَعِيفَتِهِ":
"وَافقُنِّي عَلَى تَضْعِيفِهِ الشَّيْخِ شُعَيْب"!
كَذا قَال! وَالْوَاقِعُ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ الْمَطْبُوعِ يُخَالِفُهُ كُلُّ الْمُخَالَفَةِ؛ فَقَدْ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "شَرْحِ السُّنَةِ" (١٢/٢٩٠) بعد أَنَّ عَزَاهُ لِبَعْضِ مَنْ يَأْتِي عَزْوُهُ إلَيْهِمْ:
"وَحَسَنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّ حَنْظَلَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًٌا قَدْ تَابَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. اُنْظُرْ: "الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةَ" (١٥٩) (!) للشيخ ناصِرُ الأَلْبَانِيُّ"!
ومَعَ مَا فِي هَذَا الْعَزْوِ مِنْ الشَّيْخِ شُعَيْبٌ إِلَى كِتَابِ الْأَلْبَانِيِّ مِنَ الْجُرْأَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout