عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمُجَلِدِ بِإِِذِنِ اللَّهِ فِي نِهَايَةِ الْحَدِيثِ (١٧٦١) . ثم وَقَفْتُ لَهُ عَلَى شَاهِدٍ ثَالِثٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي "طَبَقَاتِ الأَصْبَهَانِيِّينَ" لِأَبِي الشَّيْخِ (ص ٢٧٩ - مَخْطُوطَةُ الظَّاهِرِيَّةِ)، فَازْدَادَ الْحَدِيثَ بِهِ قُوَّةً عَلَى قُوَّةٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ هُنَاكَ، أَوْ فِي (الِاسْتِدْرَاكِ)، وَلَكِنْ هَكَذَا قُدِّر، وَالْخَيْرَةُ فِيمَا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
هَذَا وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إنْ تََعَْصِيبَ الْجِنَايَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ بِالشَّيْخِ الصَّابُونِيِّ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَلْمِهِ.
فَأَقُولُ: الْحَقِيقَةُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى نَمْطٍ مِنْ أَخْطَائِهِ فِي "مُخْتَصَرِهِ" وَإِنْ كَانَ يَكْفِي لِإِدَانَتِهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم - وَتَضْلِيلُهُ لِقِرَائِهِ فِيهَا، فَإِنَّهُ يَتَحَمَّلُ أَيْضًا مَسْؤُولِيَّةٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا، لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ بِقَلْمِهِ وَتَزْلَّفَ بِنِسْبَتِهَا إلَى الْمُحْسِنِ الشُّرْبْتَلِيِّ، فَحَسَبَهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِنَشْرِهَا لَهُ فِي أَوَّلِ صَفْحَةٍ مِنْ كِتَابَيْهِ، وَإِنْ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يَُعُتْبَرُ إقْرَارًا مِنْهُ لَهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَكَيْفَ وَهُوَ قَدْ زَيَّنَ بِهَا وَاجِهَةُ كِتَابِيْهِ؟!
فَإِنْ قِيلَ: لَعَلَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا ذُكِرْت مِنْ حَالِهَا.
فَأَقُولُ: نَعَمْ هَذَا مُمْكِنٌ، بَلْ إنْ حَسَنَ الظَّنُّ بِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَقَصَّدْ تَزْيِينُ وَاجِهَةِ كِتَابِهِ بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى الْعُلَمَاءِ يُحْمِلُنَا عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَلَيْسَ هَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْهُ أَوْ مِنْهُ، هُوَ كَمَا يُقَال: عُذْرٌ أَقْبَحُ مِنْ ذَنْبٍ! إذْ كَيْفَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَُزَيْنِ بِهَا كِتَابُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ حَالُهَا؟؟ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ . وَلَقَدْ أَحْسَنُ مَنْ قَالَ لِمِثْلِهِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout