الْوَرَقَةُ الْأُولَى مِنْ "مُخْتَصَرِهِ" وَكَذَلِكَ فِعَلٌ بِكِتَابِهِ الْآخَرِ الَّذِي سَمَّاهُ "صَفْوَةُ التَّفَاسِيرَ"؛ زِينَهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثِ مُخْرَّجَةٍ تَخْرِيجًٍا مَكْذُوبًًا مَفْضُوحًًا فِيهَا كُلُّهَا، وَوَضَعَ تَحْتَهَا اسْمُ الْمُنْفَقِ عَلَى طَبْعِ الْكِتَابَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ السَّيِّدِ حَسَنَ عَبَّاسٍ شُرْبْتَلِي، وَلَيْسَ يَهْمَنِي تَحْقِيقُ أَنَّهَا بِقَلْمِ هَذَا أَوْ الصَّابُونِيِّ لِأَنَّ الْغَايَةَ تَحْذِيرُ الْقِرَاءِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى الْعُلَمَاءِ، وَتَعْرِيفُهُمْ بِمَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ لِيَحْذِرُوهُ،! وَالْأَحَادِيثُ الْأَرْبَعَةَ هِيَ كَمَا سَاقَهَا:
١- "أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمْلَةَ الْقُرْآنَ". التِّرْمِذِيُّ
٢- "منْ قَرَأَ حَرْفًَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ ... ". البخارِي
٣- "اقرُؤا الْقُرْآنُ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًٌا لِصَاحِبِهِ". الْبُخَارِيُّ
٤- "تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضَلُّوا ... ". مُتَّفِق عَلَيْهِ
فَعَزُوهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْأَرْبَعَةَ إِلَى الْمَذْكُورَيْنَ كَذَبَ عَلَيْهِمْ وَهَاكَ الْبَيَانُ:
أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَلَمْ يَرْوْهُ التِّرْمِذِيُّ مُطْلَقًٌا، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَسَاهِلِينَ فِي الرِّوَايَةِ الَّذِينَ لَا يَلْتَزِمُونَ الصَّحِيحَ مِنْ الْحَدِيثِ. (اُنْظُرْ الْجَامِعُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ لِلسُّيُوطِيِّ) .
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَكَذَبَ عَلَى الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرَوْهُمَا، وَإِنَّمَا رَوَى الثَّانِي مِنْهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى "الطَّحَاوِيَّةِ" (ص ٢٠٦ - الطَّبعَةُ الرَّابِعَةُ) .
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ دُونَ الْبُخَارِيِّ كَمَا فِي "التَّرْغِيبِ" وَ"الْجَامِعِينَ" وَغَيْرُهُمَا.
وَأَمَّا الرَّابِعُ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" مُعْضِلًا، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، خَرَجْتُهُ فِي "الْمِشْكَاةِ"، وَآخَرُ بِمَعْنَاهُ، سَيَأْتِي الْكَلَاَمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout