فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّابُونِيُّ هَذَا، فَإِنَّهُ قَلَّدَهُ حَذْوَ الْقِذَّةِ بِالْقِذَّةِ، فَادَّعَى كَمَا سَبَقَ بِأَنَّ مُخْتَصَرَهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةَ! إلَّا أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ بِإِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ وَغُرُورِهِ بِأَنَّهُ أُسْتَاذُ التَّفْسِيرَ بِكُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّرَاسَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي جَامِعَةِ الْمِلْكِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بِمَكَّةَ الْمُكَرِمَةِ كَمَا يَصِفُ نَفْسَهُ بِهِ فِي كُتُبِهِ، وَبِأَنَّهُ يَضْمَرُ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْعَامِلِينَ بِهِ الَّذِينَ يُسِمَّوْن فِي بَعْضِ الْبِلَادِ بِـ (السُّلَفِيِّينِ) أَشَدُّ الْبَغْضِ، وَيَحْقِدُ عَلَيْهِمْ أَسْوَأُ الْحَقْدَ، يَدُلُّكُ عَلَى ذَلِكَ مَا سُودَ بِهِ كَتَيْبَهُ الَّذِي سَمَّاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ أَيْضًَا "الْهَدْيِ النَّبَوِيُّ الصَّحِيحُ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ"، فَإِنَّهُ مَا أَلْفَهُ إلَّا لِلرَّدِّ عَلَى السُّلَفِيِّينَ الَّذِينَ أَحْيَوا -فِيمَا أَحْيَوا- سَنَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ إحْدَى عَشَرَةَ رَكْعَةً، وَلِيْتُهُ كَانَ رَدًٌّا عِلْمِيًا، إذَنْ لَقُلْنَا: لَهُ رَأْيُهُ وَاجْتِهَادُهُ -إنْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ وَاجْتِهَادٌ! - وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- ذَرِيعَةَ لِيَنَالَ مِنْهُمْ، وَيَشْفِي بِذَلِكَ غَيْظَ نَفْسِهِ، وَيَرْوِي غَلِيلَ صَدْرِهِ بِسَبِّهِمْ وَشَتْمِهِمْ وَالِافْتِرَاءُ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ يَلْقَبُهُمْ بِـ "الْمُتَسَلِفِينَ" (ص ٣٥) وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٌ (ص ٧٧ و١٣٨) وبـ "الْجَاهِلين" (ص ٧٥) وَبـ "سُوءِ الْفَهْمُ وَغِبَّاءُ الذِّهْنِ" (ص ٨٠) وَبـ "الْأَدْعِيَاءُ الْمُتَطَاوِلِينَ عَلَى الْعُلَمَاءِ"، وَبـ "تَضْلِيلُ السَّلَفِ الصَّالِحِ" (ص ٨٩) وَيُكَرِّرُ هَذَا فِي غَيْرِ مَا مَكَانَ وَاحِدً، وَبـ "أَدْعِيَاءُ الْعِلْمِ" (ص ١٣٠) ! إلى غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُنْبِئُ الْعَاقِلُ عَلَى مَا انْطَوْتْ عَلَيْهِ نَفْسُ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ الْغَلِّ وَالْحَسَدِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ. فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَسِيبُهُ، وَلَيْسَ مِنْ هَمِّي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ فِي كَلِمَاتِهِ هَذِهِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ وَلَكَنِّي أُرِيدُ أَنَّ أُبْيَنَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ هُوَ الدَّعْيُ لِلْعِلْمِ لِكَيْ لَا يَغْتَرُوا بِهِ وَبِكِتَابَاتِهِ الَّتِي تَطْفَحُ بِالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ كَمَا رَأَيْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ صَنِيعُهُ فِي "مُخْتَصَرِهِ".
وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ دَلَالَةً وَأَكْشُفُ لِخُزَيْهِ وَعَارَهُ أَنَّهُ زَيْنُ الصَّفْحَةِ الْأُولَى مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout