حَدِيثُ قَتَلَ الْيَهُودُ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ نَبِيًًّا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَقَدْ خَرَجْتهُ فِي السِّلْسَلَةِ الْأُخْرَى بِرَقِّمٍ (٥٤٦١) . وَمِنْهَا حَدِيثُ "الأَبْدَالُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ، بِهِمْ تَرْزَقُونَ ... " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جَدًٍّا، وَهُوَ مُخْرَجُ هُنَالِكَ بِرَقْمٍ (٩٣٦)، وحَدِيث: اسْمُ اللَّهُ الأَعْظَمُ فِي (آلِ عِمْرَانَ): (قُل اللَّهُمَّ مَالِكٌ الْمَلِكُ ...) وَهُو مَوْضُوعٌ كَمَا بَيِّنْتُهُ هُنَاكَ بِرَقْمٍ (٢٧٧٢) إلى غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَمْثِلَةِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جَدًٍّا، لَوْ تَتَبَّعََتْ لَكَانَ مِنْهَا كِتَابٌ فِي مَجْلِدٍ كَبِيرَ.
فَجَاءَ هَذَا الرَّجُلُ الصَّابُونِيُّ إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي سَكَتَ عَنْهَا ابْنُ كَثِيرٍ فَاعْتَبَرَهَا صَحِيحَةً بِإِيرَادِهِ إيَّاهَا فِي "مُخْتَصَرِهِ" وَتَصْرِيحِهِ فِي مُقَدَّمَتِهِ (ص ٩) بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَحَذْفَ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ! كَمَا حَذَفَ الرِّوَايَاتُ الإِسْرَائِيلِيَّةُ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ غَيْرُ صَادِقٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَزِدْتُهُ بَيَانًًا فِي تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ آنِفًا بِرَقَمَ (٥٤٦١)، وهو فِي ذَلِكَ قَدْ سَبَقَ كُلُّ مَنْ كَتَبَ فِي هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ جَهْلًا وَتَضْلِيلًا وَدَعْوَى فَارِغَةً، بِحَيْثُ لَا أَعْرِفُ لَهُ شَبِيهًٌا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى عَزَّ الدَّيْنَ بِلَيقٍ صَادِقًًا فِي قَوْلِهِ فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ "مِنْهَاجِ الصَّالِحِينَ":
"لا يروِي الأَحَادِيثُ الْمُتَنَاقِضَةَ، وَيَسْتَبْعِدُ الْأَحَادِيثَ الضَّعِيفَةَ أَوْ الْمَوْضَُوَعَةَ".
وَهُو فِي قَوْلِهِ هَذَا أَفَاكَ كَذَّابٌ، فَقَدْ دَرَسْتُ كِتَابَهُ هَذَا دِرَاسَةً دَقِيقَةً لِمُنَاسَبَةِ عَرَضَتَ، وَتَتَبَّعَتْ أَحَادِيثُهُ حَدِيثًٌا حَدِيثًَا، فَهَالَنِي كَثْرَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ، حَتَّى جَاوَزَ مَجْمُوعُهَا الْأَرْبَعَمِائَةِ حَدِيثٌ، فَتَعَجَّبَتْ مِنْ جَرْأَتِهِ وَإِقْدَامِهِ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى الطَّوِيلَةِ الْعَرِيضَةِ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَلٍ -إِنْ لَمْ أَقَلِّ: أَجْهَلُ- مَنْ رَأَيْتُ مِمَّنْ كَتَبَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، وَلَاَ أَعْلَمُ مَنْ يُسَاوِيهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout