مَنْ ضَعَّفَهُ مِنْ أَفَاضِلِ الدَّكَاتَرَةِ الْمُعَاصِرِينَ وَإِلَى مَنْ ضَعَّفَ حَدِيث: "تَرَكَتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ ... كِتَابُ الله وسنتي.." مِنْ إِخْوَانِنَا الطَّيبَيْنِ -إنْ شَاءَ اللَّه- فَإِنَّك تَجِدُ فِي ذَلِكَ مِثَالًًا صَالِحًًا لِلْعِبْرَةِ، هَذَا مَعَ كَوْنِ الِاثْنَيْنِ عَلَى شَيْءٍ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا الْعِلْمِ، فَمَاذَا يَُقَالَ عَنِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي تَصْحِيحِ الْأَحَادِيثِ وَتَضْعِيفُهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ، بَلْ بِالْهَوَى أَوْ بِالتَّقْلِيدِ الْأَعْمَى لِمَنْ لَا تُخَصَّصُ لَهُ بِهَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ بَلْ وَلَا لَهُ أَيَّةٌ مَعْرِفَةٌ بِهِ!! كَاَلَّذِينَ يَضْعُفُونَ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ الصَّحِيحَةَ، وَأَحَادِيثُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَغَيْرَهَا. اُنْظُرْ (ص ٣٨)، وبَعضهُمْ يَُخَرَجُ الْأَحَادِيثَ بِطَرِيقَةِ يُوهِمِ الْقِرَاءَ أَنَّهُ بِقَلْمِهِ، وَهُوَ لِغَيْرِهِ، حَرْصًَا مِنْهُ عَلَى الشُّهْرَةِ، وَأَنْ يَُقَالَ فِيهِ مُحْدِثٌ! وَهَؤُلَاءِ فِيهِمْ كَثْرَةً، وَأَسَالِيبُهُمْ الْيَوْمَ مُخْتَلِفَةً.
وَبَيْنَ يَدَيْ الْآنَ الْمُجْلِدِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابٍ "مُخْتَصَرِ تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ" اخْتِصَارٌ وَتَحْقِيقُ مُحَمَّدٍ عَلَيَّ الصَّابُونِيُّ، فِيهِ الْعَجَبُ الْعِجَابُ مِنْ السَّرِقَةِ بِاسْمِ الِاخْتِصَارِ وَالتَّحْقِيقِ، وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ التَّحْقِيقِ شَيْءً، فَإِنَّ الرَّجُلَ ابْتَاعَ أُسْلُوبًا جَدِيدًًا فِي ادِّعَاءِ الْعِلْمِ وَمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ، ذَلِكَ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَخْرِيجِهِ لِأَحَادِيثَ "تَفْسِيرُهِ" لَهُ طَرِيقَتَانِ فِي غَيْرِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ:
الأُولَى: يَسُوقُ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ مَخْرَجِهِ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ كَأَصْحَابِ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ وَالتَّفَاسِيرَ.
وَالْأُخْرَى: يَسُوقُ الْحَدِيثَ وَيَُخَرْجَهُ بِعَزْوِهِ إِلَى الْمُصَنِّفِينَ دُونَ أَنْ يَذْكُرَ الإِسْنَادَ.
وَهُوَ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَتَيْنِ تَارَةً يَُصَرِّحُ بِمَرْتَبَةِ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِ "تَفْسِيرِهِ" وَتَارَةً يَسْكُتُ، وَهُوَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَكْثَرُ سُكُوتًا، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout