الصَّحِيحِ، وَهُوَ لَا يَعْنِي الصِّحَّةَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، كَمَا كُنْت حَقَّقْتُهُ فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِيٍّ "صَحِيحٍ التَّرْغِيبَ" (١/٣٩-٤٧) وغَيْرهَا، كَمَا أَنَّهُمْ يُتَوَهَّمُونَ مِنْ قَوْلِ الْمَُخِرِِّج: فِي إِسْنَادِهِ فُلَانٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ. أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ! وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُمْ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمَُخَرَِّجِين أَنْفُسَهُمْ! لِجَهْلِهِمْ بِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمُصْطَلِحِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ السَّنَدِ ضَعْفَ الْمَتْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الضَّعِيفِ مُتَابِعٌ يَتَقَوَّى بِهِ، أَوْ يَكُونُ لِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ يُعْتَضِدُ بِهِ كَمَا أَشَرْت إلَى ذَلِكَ فِي تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ الْآتِي بِرَقِّمٍ (١٩٠١) صفحة (٥٢٥)، وَهَذِهِ حَقِيقَةً يَعْلَمُهَا كُلٌّ مِنْ مَارِسٍ هَذَا الْعِلْمِ وَكَانَ حَافِظًٌا وَاسِعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْمُتُونِ وَالْأَسَانِيدِ وَالشَّوَاهِدِ، ذَا مَعْرِفَةً بِالرُّوَاةِ وَأَحْوَالِهِمْ، مَعَ الدَّأْبِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْبَحْثِ وَالنَّقْدِ النَّزْيهِ، وَتَجِدُ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ جِلِيَةًً فِي كُتَبِي كُلِّهَا، وَبِخَاصَّةِ هَذِهِ السِّلْسَلَةِ، وَبِالْأَخَصِّ هَذَا الْمُجَلِدُ مِنْهَا، وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ لِلْقَارِئِ بِصُورَةِ سَرِيعَةٍ جَلِيَّةٍ بِرُجُوعِهِ إلَى فَهْرَسٍ (أَ- الْمَوَاضِيعَ وَالْفَوَائِدَ) . عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ إعْلَالُ الْحَدِيثِ بِالرَّاوِي الضَّعِيفِ، إنَّمَا هُوَ اعْتِمَادٌ عَلَى قَوْلٍٍ مَرْجُوحٍٍ فِي تَضْعِيفِهِ قَالَهُ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَيَكُونُ هُنَاكَ مِنْ وَثَّقِهِ وَيَكُونُ تَوْثِيقُهُ هُوَ الرَّاجِحُ، فَالتَّصْحِيحُ وَالتَّضْعِيفُ عَمَلِيَّةٌ عِلْمِيَّةٌ دَقِيقَةً، تَتَطَلَّبُ مَعْرِفَةُ جَيِّدَةً بِعِلْمِ الْحَدِيثِ وَأُصُولُهِ مِنْ جِهَةٍ، وَتَحَرِّيًا وَإِحَاطَةٍ بَالِغَةٍ بِطُرُقِ الْحَدِيثِ وَأَسَانِيدِهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَسْتَطِيعُهُ وَلَا يَُحِسْنُهُ جَمَاهِيرُ الْمُشْتَغِلِينَ الْيَوْمَ بِتَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ، وَإِذَا رَأََيَتْ لِأَحَدِهِمْ تَحْقِيقًًا وَنَفْسًًا طَوِيلًًا فِي ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى الْغَالِبِ مَسْرُوقٌ مُنْتَحِلً! وَالْمُنْصِفُونَ مِنْهُمْ يََعِزُونَ التَّحْقِيقَ لِصَاحِبِهِ، وَقَلِيلِ مَا هُمْ. وَسِيرَى الْقِرَاءُ الْكِرَامَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْصِيرِ فِي تَتْبُّعِ الطُّرُقِ وَالتَّحْقِيقِ؛ الَّذِي أَوْدَى بِبَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ إلَى تَضْعِيفِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فَانْظُرْ مَثَلًا آخِرَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ (الْعُتْرَةِ) (رقم ١٧٦١) فَفِيهِ الإِشَارَةُ إِلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout