بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الْمُؤَلِّف
إِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينَهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورٍ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهُ اللَّهُ فَلَا مَضِلَ لَهُ، وَمَنْ يُضَلِّلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ.
أَمّا بَعْدُ، فَهَذَا هُوَ الْمُجْلِدُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِي "سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَشَيْءٌ مِنْ فِقْهِهَا وَفَوَائِدِهَا" يَحْوِي -كأَمْثَالِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ- خَمْسَمِائَةٍ حَدِيثٌ مِنَ الأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، أَقْدَمَهُ الْيَوْمَ إِلَى الْقِرَاءِ الْكِرَامَ بَعْدَ أَنْ مَضَى نَحْوَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ مِنْ طَبْعِ الْمَجْلِدِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي سُورِيَا، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَنَا طَبْعُ هَذَا الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِلَّاَّ فِي هَذِهِ الْآونَةِ وَفِي الأَرْدَنِ، وَبِصُعُوبَاتٍ طَبْعِيَّةٍ جَمَّةٌ أَحَاطَتْ بِهِ لَاَ يَعْلَمُ قَدْرَهَا إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَا دَاعِيَ لِشَرْحِهَا وَبَيَانُهَا، إِذْ مَا كُلُّ مَا يَُعِلْمُ يُقَال، فَحَسْبِي أَنْ أَحْتَسِبَ الأَجْرَ فِي تَحَمُّلِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ وَحْدَهُ مَلَاذُ الْمُؤْمِنِ وَمُعَاذُهُ فِي كُلِّ مَا يَنَالُهُ وَيُصِيبُهُ مِنْ سِرَاءٍ أَوْ ضِرَاءً، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ خَيْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ الصَّابِرِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُتَقَدِّمُ فِي هَذِهِ السِّلْسَلَةِ رَقِّمَ (١٤٧):
"عجبت لأمر المُؤْمِن، إِنَّ أَمَرَهُ كُلُّهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَهُ مَا يُُحِبُّ حَمْدَ اللَّهِ وَكَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يُكْرَهُ فَصَبَرٌ كَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ أَمْرَهُ كُلُّهُ خَيْرٌ إِلَّاَّ الْمُؤْمِنَ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout