" سُئِلَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: أَيْ الْعَمَلَ أَفْضَلُ؟ " فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُكْتُبِ فَلِمَ
أَعْرِفْهُ وَيُحْتَمِلُ أَنَّهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقُبْطِيِّ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنَ
مَيْسَرَةَ الْهِلَالِيِّ الْكُوفِيُّ الزُّرَادَ، فَإِنَّهُمَا قَدْ ذَكَرَا فِي شُيُوخِ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ. وَهُمَا
ثُقْتَانِ، وَلَعَلَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا. وَقَدْ تَوَبَّعَ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١ / ٦٣) مَنَ
طَرِيقُ الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ بِهِ دُونَ قَوْلِهِ: " وَالْجِهَادُ " وَسَمَّى
الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ (٢ / ٩ / ٥٢٧)
من طَرِيقَ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَزَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ يَقُولُ:
حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلَّم: أَيْ الْعَمَلَ أَحَبُّ (وَفِي رِوَايَةٍ: أَفْضَلُ) إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلِى
وَقْتِهَا (وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: لِوَقْتِهَا)، قَالَ: ثُمَّ أَيْ؟ قَالَ: ثُمَّ بَرَّ الْوَالِدِينَ
. قَالَ: ثُمَّ أَيْ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: حَدَّثَنِي بِهْنُ، وَلَوْ اسْتَزَدْتْهُ
لزَادَنِي ". وَالْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي " الزِّيَادَةُ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " مِنْ رِوَايَةِ
الْبَيْهَقِيِّ فِي " الشَّعْبُ " عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " أَفْضَلُ الْعَمَلِ الصَّلَاةَ عَلَى
مِيقَاتِهَا، ثُمَّ بَرَّ الْوَالِدَيْنَ، ثُمَّ أَنْ يُسَلِّمَ النَّاسَ مِنْ لِسَانِك ". وَبِلَفْظِ: " أَفْضَلُ
الْعَمَلُ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". وَظَاهِرُ أَنَّهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي صَحِيحُ
لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ " بِرّ الْوَالِدَيْنِ "، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ دُونَ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْ
يُسَلِّمَ النَّاسَ مِنْ لِسَانِك " فَإِنِّي لَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي " الصَّحِيحَيْنِ "
وَغَيْرُهُمَا كَالْمُسْنَدِ (١ / ٤١٠ - ٤١٨ - ٤٢١ - ٤٣٩ - ٤٤٤ - ٤٤٨ - ٤٥١) بل إِن قَول
ابْنِ مَسْعُودٍ: " وَلَوْ اسْتَزَدَّتْهُ لَزَادِنِي " لِيَدْفَعَهَا فَهِيَ زِيَادَةٌ مُنْكِرَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا لِرِوَايَةِ
" الشَّيْخَيْنِ "، " ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout