امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا) * الْآيَةُ قَالَ: فَمَا
اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (١٩٤٤ - تَرْتِيبه)
وَمِنْ طَرِيقِهِ التِّرْمِذِيُّ (٣ / ٩٤ - ٩٥) وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (٣ /
١٣٤ / ١) والْبِيهقِيُّ (٧ / ٢٩٧) وقَال التِّرْمِذِيُّ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ".
قلت: وسَندهُ حَسَنٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي " الْإِصَابَةُ ". وَقَدْ رَوِىَ فِي حَدِيثِ سَبَبِ خَشْيَةَ
سُودَةَ أَنْ يُطَلِّقَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتُ "
(٨ / ٥٣) مَنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَتَ
سُودَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ قَدْ أَسَنْتَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا،
وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ يَسْتَكْثِرُ مِنِّي، فَخَافَتْ أَنْ
يُفَارِقَهَا وَضَنَتْ بِمَكَانِهَا عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي الَّذِي يُصِيبُنِي لِعَائِشَةَ،
وَأَنْتَ مِنْهُ فِي حِلٍّ، فَقَبِلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: * (وَإِنَّ
امْرَأَةً خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا) * الْآيَةُ ". لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنَ
عُمَرٍ، وَهُوَ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى سَوْدَةٍ بِطَلَاقِهَا ... الْحَدِيث، وَنَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ
التَّيْمِيِّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي حَبِّ الرِّجَالِ، وَلَكِنْ أَحَبُّ أَنْ
أَبْعَثَ فِي أَزْوَاجِك، فَأَرْجَعَنِي ... وَنَحْوَهُ عَنْ مَعْمَرٍ مُعْضِلًا. وَهَذَا مُرْسَلٌ أَوْ مُعَضِلً، فَإِنَّ
الْقَاسِمَ هَذَا تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ رَوَىَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمْ.
وَهُوَ مَعَ إرْسَالِهِ مُنْكِرٌ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ
يُطَلِّقْهَا. وَهَذَا يَقُولُ: " بَعَثَ إلَى سَوْدَةٍ بِطَلَاقِهَا ". فَإِنْ قِيلَ لِمَاذَا خَشِيَتْ سَوْدَةَ
طَلَاقَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهَا؟ فَأَقُولُ: لِابْدٍ أَنْ تَكُونَ قَدْ شَعَرْت بِأَنَّهَا قَدْ
قَصَرْتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامِ بِبَعْضِ حُقُوقِهِ، فَخَشِيْتُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout