قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٌ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكَرِيّ لَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً
فِي كُتُبِ الرِّجَالِ إلَّا فِي " تَعْجِيلُ الْمَنْفَعَةِ " وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ: " لَيُسَ
بِالْمَشْهُورِ ". وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (١ / ٤٣) . " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ
فِيُّ " الْكَبِيرُ " وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الْيَشْكَرِيُّ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ
غَيْرَ ابْنِهِ الْمُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ". وَلَهُ شَاهِدٌ قَوِيٌّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي
" زَوَائِدُ الْمُسْنَدِ " (٤ / ٧٦) حَدَّثَنِي (أَبُو) صَالِح: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنْبَأَنَا
عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ
قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَرْقَدٍ، فَأَخَذَتْ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بِخِطَامِهَا،
فَدَفَعَتْ عَنْهُ، فَقَالَ: دَعُوهُ مَأْرَبٌ مَا جَاءَ بِهِ، فَقُلْتُ: نَبْئَنِي بِعَمَلٍ يَقْرِّبُنِي إِلَى الْجَنَّةِ
وَيَبْعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ كُنْتُ أَوْجَزْتَ
الْخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْظَمْتُ أَوْ أَطْوَلْتَ، تَعْبُدَ اللَّهِ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي
الزَّكَاةَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يَأْتُوهُ إِلَيْكَ وَمَا
كَرَهْتُ لِنَفْسِكَ فَدَعَ النَّاسَ مِنْهُ، خَلَّ عَنْ زِمَامِ النَّاقَةِ ".
قلت: وهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدِ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ غَيْرَ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ
الأَخْرَمِ الطَّائِيُّ، رَوِىَ عَنْهُ جَمْعٌ مِنَ الثِّقَاتِ وَقَالَ الْعَجْلِيُّ: كُوَفِي ثِقَةٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ
حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ ". وَالْحَدِيثُ هَذَا قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: " رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي " زِيَادَاتُهُ
" وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ " بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالٍ بَعْضُهَا ثِقَاتٌ عَلَى ضَعْفٍ فِي يَحْيَى بْنِ
عِيسَى كَثِيرٌ ".
قلت: إِسْنَادُ عَبْدِ اللَّهِ خُلُوٌّ مِنْهُ كَمَا رَأَيْتُ وَهُوَ جَيِّدٌ كَمَا بَيِّنْتْ فَكَانَ الْأَوْلَى بِالْهَيْثَمِيِّ
أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَيُبَيِّنُ حَالَهُ وَلَا يَنْشَغِلُ عَنْهُ بِالطَّرِيقِ الضَّعِيفِ. وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ
حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout