إلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ فَلْيَأْتِيَانِي بِخَبَرِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانِ
قِهْرْمَانِ وَرَجُلًا آخَرَ وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابًا، فَقَدَّمَا الْمَدِينَةَ، فَدَفَعَا كِتَابٌ بَاذَانَ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمَا إلَى
الْإِسْلَامِ وَفَرَائِصُهُمَا تَرْعَدُ، وَقَالَ: ارْجِعَا عَنِّي يَوْمَكُمَا هَذَا حَتَّى تَأْتِيَانِي الْغَدَ
فَأَخْبَرَكُمَا بِمَا أُرِيدَ، فَجَاءَاهُ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ لَهُمَا.... فَذَكَرهُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ
الأَسْلَمِيُّ وَهُوَ الْوَاقِدِيُّ مَتْرُوكٌ. لَكِنَّ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ ثَابِتٌ لِوُرُودِهِ مِنْ طُرُقٍ، فَأَخْبَرَهُ
ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي " التَّارِيخُ " (٢، ٦٥٤) عن يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ مُرْسَلا.
وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي " الْبِدَايَةُ " (٤ / ٢٧٠) أن الْبَيْهَقِيَّ رَوِى (وَلَعَلَّهُ
يَعْنِي فِي " الدَّلَائِلِ ") مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
. " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ رَبِّيَ قَدْ قَتَلَ اللَّيْلَةَ رَبَّكَ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوِىَ فِي حَدِيثِ
دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ قَيْصَرَ وُجِدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
رُسُلَ كِسْرَى، وَذَلِكَ أَنَّ كِسْرَى بَعَثَ يَتَوَعَّدُ صَاحِبُ صَنْعَاءَ وَيَقُولُ لَهُ أَلَا تَكْفِينِي أَمْرَ رَجُلٍ
قَدٍ ظَهَرَ بِأَرْضِكَ يَدْعُونِي إلَى دِينِهِ، لِتَكْفُّنِيهِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ. فَبَعَثَ إلَيْهِ قَالَ لِرُسْلِهِ:
أَخْبَرُوهُ أَنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبُّهُ اللَّيْلَةَ. فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ. قَالَ: وَرَوِىَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي
هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ نَحْوَ هَذَا. وَهَذَا كُلُّهُ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَقَدْ فَاتَهُ مَعَ
حَفَظُهُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (٥ / ٤٣) حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ. وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَاَ عِلَّةَ فِيهِ سِوَى مَا يُخْشَى مِنْ عَنْعْنَةِ
الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلَكِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ أَحْمَدَ (٥ /
٥١) فَصَح الْحَدِيثُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَلَعَلَّهُ لَمَّا ذَكَرْنَا لِلْحَدِيثِ مِنَ الشَّوَاهِدِ
وَالطُّرُقِ سَكَتَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ فِي " فَتْحُ الْبَارِي " (٨ / ٩٦) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout