بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ يَدَهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ
يُبَارَك اللَّهَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَرْصِدُ النَّاسَ - أَوْ الْإِنْسَانُ - عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عِنْدَ مُطْعَمِهِ
أَوْ طَعَامِهِ وَلَا يَرْفَعُ الصَّحْفَةَ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يَلْعَقَهَا، فَإِنَّ فِي آخِرِ الطَّعَامِ الْبَرَكَةِ ".
أخرجه ابْنُ حِبَّانَ (١٣٤٣) وَالْبُيْهَقِي فِي " شَعِبُ الْإِيمَانِ " (٢ / ١٨٧ / ٢) مَنْ
طَرِيقِيْنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ.
وَتَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِهِ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣ / ٣٩٤) .
والْحَدِيثُ فِي " صَحِيحٌ مُسْلِمٌ " (٦ / ١١٤) مَنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
عَنِ جَابِرٍ بِهِ دُونَ قَوْلِهِ: " فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَرْصِدُ ... " وَلِهَذَا تَعَمَّدْتْ إخْرَاجُهُ مِنْ طَرِيقِ
ابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ وَلِمَّا فِي رِوَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا مِنْ تَصْرِيحِ أَبِي الزُّبَيْرِ بِالتَّحْدِيثَ
، فَاتَّصَلَ السَّنَدَ وَزَالَتْ شُبْهَةُ الْعَنْعَنَةِ الْوَارِدَةِ فِي رِوَايَةٍ " مُسْلِمٌ ". عَلَى أَنَّ هَذَا قَدَ
شِدٌ مِنْ عَضُدِهَا بِأَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ بِهِ نَحْوَهُ.
(يَرَصِدُ) أَيْ يَرْقَبُ. جَاءَ فِي " الْمِصْبَاحُ ": " الرَّصدُ: الطَّرِيقُ، وَالْجَمْعُ (أَرْصَادُ)
مِثل: سَبَبٌ وَأَسْبَابٍ. وَرَصَدْتُهُ رَصْدًا، مِنْ بَابِ الْقَتْلِ: قَعَدْتُ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ،
وَالْفَاعِلِ: رَاصِدٌ، وَرُبَّمَا جَمَعَ عَلَى (رُصْدِ) مِثْلَ خَادِمٍ وَخَدَمٍ. وَ(الرَّصِيدِيُّ)
نسَبَتَهُ إِلَى الرَّصْدِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْعُدُ عَلَى الطَّرِيقِ يَنْتَظِرُ النَّاسُ لِيَأْخُذَ شَيْئًا مِنَ
أَمْوَالِهِمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ".
قلت: ومِنَ الْمُؤَسِّفِ حَقًّا أَنْ تَرَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ وَبِخَاصَّةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ
تَأْثَرُوا بِالْعَادَاتِ الْغَرَبِيَّةِ وَالتَّقَالِيدِ الأَوْرَبِيَّةِ - قَدْ تَمَكَّنَ الشَّيْطَانُ مِنْ سَلَبِهِ قِسْمَا
مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَيْسَ عُدْوَانًا بَلْ بِمَحْضِ اخْتِيَارِهِمْ، وَمَا ذَاكَ إِلَّاَّ لِجَهْلِهِمْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout