قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، فَهُوَ صَحِيحٌ لَوْلَا عَنْعْنَةَ ابْنُ جُرَيْجٍ
فَإِنَّهُ مُدَلِسٌ، وَلَا يَضُرُّهُ التَّرَدُّدُ فِي تَعْيِينِ تَابِعَيْهِ، فَإِنَّهُمْ ثِقَاتٌ جَمِيعًا، وَقَدْ تَابَعَهُ
مَالِكٌ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ، فَقَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ بِهِ، وَلَفْظُهُ: " الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسِمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، وَصَرَفَتْ الطَّرَقَ
فَلَا شُفْعَةَ ". أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحُ الْمَعَانِي " (٢ / ٢٦٥ - ٢٦٦) وابن حِبَّانَ (
١١٥٢) والْبُيْهَقِي مَنْ طُرُقَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ أَعَلَّهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ
الْأَثْبَاتِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِنَّمَا رَوَوْهُ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ. ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ
طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي " الْمُوَطَّأِ " (٢ / ١٩٢) . فالظَّاهر - وَاَللهُ أَعْلَمُ -
أن هَذَا الِاخْتِلَافَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ الزُّهْرِيِّ نَفْسَهُ، فَكَانَ تَارَةً يُرْسِلُهُ وَتَارَةً يُوَصِّلُهُ وَلَيُسَ
ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ شَيْئًا لِأَنَّ الرَّاوِيَ ثِقَةً، فَقَدْ يَنْشَطُ أَحْيَانًا فَيُوَصِّلُهُ
وَيَفْتِرُ أَحْيَانًا فَيُرْسِلُهُ وَالْوَصْلُ زِيَادَةٌ فَيَجِبُ قَبُولُهَا. لِاسِيَمَا وَالْحَدِيثُ فِي
" الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
مَرْفُوعَا نَحْوَهُ.
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (١ / ٧٩ / ٢) مَنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ
الصَّرِيفِينِيُّ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ غَيْرُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ هَذَا، فَقَدْ أَغْفَلُوهُ وَلَمْ
يَتَرْجِمُوهُ، اللَّهُمَّ إِلَّاَّ السَّمْعَانِيُّ فِي " الأَنْسَابِ "، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ
(الصَّرِيفِينِيِّ) وَقَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout