قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةَ، فَإِنَّ رِجَالَهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ
ذَكَرُوا لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِوَايَةٌ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. لَكِنْ يَبْدُو أَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٤ / ٥٢٣
) من طَرِيقَ عَبْدِ اللَّهِ. أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرِ
الثَّوْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مَوْلَاَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتَ:
" دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ، أَوْ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ " فَذَكَرَهُ. وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ رَوَاهَ
عَنْهُ أَحْمَدُ أَيْضًا (٦ / ٤١) لكن وَقَعَ فِيهِ: " عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ " فَلَعَلَّهُ
مُحَرِّفٌ مَنْ " امْرَأَةً ". سَكَتَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَالذَّهَبِيُّ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَإِنَّ الْمَوْلَاةَ وَإِنْ
لَمْ تُسَمَّ، فَهِيَ صَحَابِيَّةُ مَوْلَاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُول
، فَالسَّنَدُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، أَوْ عَنْهَا عَنْ
عَائِشَةَ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَقَدْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ سُمِيتَ
فِيهِ الْمُوْلَاةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (١٠ / ٢١٨) من طَرِيقِ الطَّبَرَانِيُّ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ
عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ - وَدُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ - عَنْ أُمِّ بِشْرٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
فَذَكَرَهُ.
قُلت: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ إِنْ كَانَ النَّسَائِيُّ الْحَافِظُ فَهُوَ ثِقَةٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ - وَهُوَ الظَّاهِرُ
- فَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَمَنْ فَوْقَهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ، وَلَكِنْ لَا أَدْرِي أَهْكَذَا الرِّوَايَةَ، أَمْ سَقَطَ مَا
بَيْنَ جَامِعٍ وَأُمِّ بِشْرٍ رَاوِيَانِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْحَاكِمِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٦ / ٢٩٤) مِنْ طَرِيقِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَامِعٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ
الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - هِيَ حَيَّةُ الْيَوْمِ إِنْ شِئْتَ أَدْخَلْتُكَ
عَلَيْهَا، قُلْت: لاَ، حَدَّثَتْنِي - قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... الْحَدِيث. وَشَرِيكُ سَيَىءٌ الْحِفْظِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا وَافَقَ
الثِّقَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout