وَمُصْعَبٌ لِيِّنَ الْحَدِيثَ كَمَا فِي
" التَّقْرِيبُ " قَالَ: " وَهُوَ فِي الْخَامِسَةِ ". وَأَمَّا أَبُوهُ شَيْبَةَ فَهُوَ ابْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ
ابْنِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيُّ، فَلَمْ يَتَرَجَّمُوا لَهُ، وَإِنَّمَا تَرْجَمُوا لِجَدِّهِ الْأَعْلَى: شَيْبَةَ بْنَ
عُثْمَانَ، وَمَعَ ذَلِكَ ذِكَرَ الْحَافِظُ فِي " الْإِصَابَةِ " أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ مُصْعَبٌ هَذَا، فَلْيُحَقِّقَ،
وَلَعَلَّ قَوْلَهُ: " عَنْ أَبِيهِ " غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا يَأْتِي. وَاَللَّهُ
أَعْلَمُ. (انْظُرْ الِاسْتِدْرَاكُ رَقَمَ ٣١٣ / ٨) . وَالْحَدِيثُ عَزَاهُ السُّيُوطِيُّ لِلْبَغَوِيِّ
وَالطَّبَرَانِيُّ
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الشَّعْبُ ". وَنَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ الْهَيْثَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ".
فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ بِحَسَنٍ، وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنَّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخُ " (٤ / ١ / ٣٥٢) مَنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ شَيْبَةَ
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَأَوْسَعَ لَهُ أَخُوهُ، فَإِنَّمَا هِيَ
كَرَامَةُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا ". ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ هَذَا، فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى فِي
الْحَدِيثِ أَلَا وَهِيَ الْإِرْسَالُ وَخَفِيَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ عَلَى الْمُنَاوِي تَبَعًا لِلسُّيُوطِيِّ، فَإِنَّهُ
عَزَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لِلْبُخَارِيِّ فِي " التَّارِيخِ " وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الشَّعْبُ " عَنْ مُصْعَبِ بْنِ
شِيْبَةَ. فَلَمْ يَقُلْ (مُرْسَلًا) كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي مِثْلِهِ دَفْعًا لِإِيهَامِ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَلَكِنَّهُ
هُنَا وَهُمْ أَوْ نَسِيَ، فَقَالَ الْمُنَاوِيُّ: " رَمِزَ لِحَسْنِهِ وَفِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ أَوْرَدَهُ
الذَّهَبِيُّ فِي " الضُّعَفَاءُ " وَقَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبٌ الْحَدِيثِ. وَابْنُ مَعِينٍ: مُخْتَلِطٌ،
لَكِنَّهِ اعْتَضَدَ، فَمُرَادُهُ أَنَّهُ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ ".
قلت: وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْقَوْمِ
فَوَسِعَ لَهُ فَلْيَجْلِسْ فَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ أَكْرَمُهُ بِهَا أَخُوهُ الْمُسْلِمَ، فَإِنْ لَمْ يُوسِّعْ لَهُ
فَلْيُنْظُرْ إِلَى أَوْسَعِ مَكَانٍ فَلْيَجْلِسْ فِيهِ ". رَوَاه أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي " سَبْعَةُ مَجَالِسَ مِنَ
الْأَمَالِيِّ " (٧ / ٢): مَنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ
وَالْخَطِيبُ فِي " التَّارِيخُ "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout