يُدَافِعُونَ بِحَقٍّ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم -، بَلْ هِيَ طَرِيقَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بِالضَّعْفِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، ثُمَّ يَلْتَمِسُونَ لَهَا عَلَّلًا غَيْرَ قَادِحَةٍ، وَهَا هُوَ الْمِثَالُ بَيْنَ يَدَيْك أَيُّهَا الْقَارِىءُ الْكَرِيمُ؛ فَإِنَّ لَيْثًَا هَذَا لَيْسَ ضَعْفَهُ شَدِيدًا بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَسْتَشْهِدُ بِهِ كَمَا أَوْهَمَ هَذَا (الْمُتَزَبِّبُ)؛ فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" مَقْرُونًًا بِغَيْرِهِ، وَهَذَا صَرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ يَسْتَشْهِدُ بِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ السَّبَبِ الْحَافِظِ النَّاقِدَ الْإِِمَامَ الذَّهَبِيُّ فَقَالَ فِي "الْكَاشِفِ":
"فِيه ضعف يَسِيرٌ مِنْ سُوءِ حِفْظِهُ".
وَهَذَا مَعْنَى مَا خَتَمَ بِهِ ابْنُ عَدِيٍّ تَرْجَمَةً لَيْثٌ فِي كِتَابِهِ "الْكَامِلِ" (٦/٨٧) بعد أَنْ رَوِىَ عَنْ جَمْعٍ تَضْعِيفِهِ:
"له أَحَادِيثُ صَالِحَةً، وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الثِّقَاتِ، وَمَعَ الضَّعْفِ الَّذِي فِيهِ يَكْتُبُ حَدِيثُهُ".
فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الرَّاوِي ضَعِيفًًا لَا يَعْنِي عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَسْتَشْهِدُ بِهِ، كَمَا كُنْتُ شَرِحْتُ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، وَهَذَا مِمَّا يُجْهِلُهُ هَذَا الرَّجُلُ، وَلِذَلِكَ اُبْتُلِيَ بِالتَّوَسُّعِ جَدًٍّّا فِي تَضْعِيفِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَإِنَّ مَنْ عَجَبَهِ وَغُرُورِهِ أَنَّهُ يَتَقَوََّّى فِي التَّضْعِيفِ الْمَذْكُورِ بِالشَّيْخِ شَعَيْبِ الْأَرْنَاؤُوطِ، فَيَخْتِمُهَا بِقَوْلِهِ: "وَافْقُنِي عَلَى تَضْعِيفِهِ الشَّيْخِ شَعَيْبٌ"!
ولَسِتُ أَدْرِي -وَاَللَّهِ- إِذَا كَانَ صَادِقًٌا فِي هَذَا، وَهَلْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَجِرَّ الشَّيْخُ بِطَرِيقَةٍ أَوْ بِأُخْرَى إلَى مُوَافَقَتِهِ؟! وَلَكِنِّي أَدْرِي أَنَّ الْوَاقِعَ يُكَذِّبُهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَهَذَا مِنْهَا؛ فَإِنَّهُ مَعَ ادِّعَائِهِ الْمُوَافَقَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ؛ رَأَيْتُ الشَّيْخُ قَدْ خَالَفَهُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "شَرْحِ السُّنَةِ" (١٤/
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout