الشَّرِيفُ، الَّذِينَ يُصَدَّقُ فِيهِمْ الْمِثْلُ الْمَعْرُوفَ: "تَزْبَبُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَصَّرَمَ"؛ لِأَنَّهُمْ جَهْلَةٌ بِهَذَا الْعِلْمِ أَوَّلًَا، ثُمَّ هُمْ لَا يُقِيمُونَ وَزْنًًا لِلْعَارِفِينَ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًٌا وَحَدِيثًَا ثَانِيًا، وَقَدْ يَنْضَمُ إلَى ذَلِكَ حَقَدَ دُفَيْنِ، وَإِعْجَابٌ بِالرَّأْيِ مُهْلِكٌ ثَالِثًَا، لِسَانَ حَالِ أَحَدِهِمْ يَقُولُ: "يَا أَرْضَ اشْتَدِيَ، مَا عَلَيْكَ أَحَدٌ قَدْي"! كَمَا يُقَالُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ!
وَبَيْنَ يَدَيْ الْآنَ جُزْءٌ صَغِيرٌ بِعُنْوَانَ "الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةُ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ" لِلْمَدْعُوِّ رَمَضَانَ مَحْمُودٌ عِيسَى، النَّاشِرَ: دَارَ الْفِكْرِ - الْخُرْطُومَ، انْتَقَدَ مِنْ هَذَا الْمُجْلِدِ مِنْ "السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ" اثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًَا، لَمْ أَرَ فِي نَقْدِهِ إيَّاهَا شَيْئًًا مِنْ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ يُسْتَفَادُ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ يَلُوكُ بَعْضَ الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ يُرْكُنُ إلَيْهَا، وَهُوَ لَمْ يَعْهَا، أَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا فَهُمًَا جَيْدًا.
وَطَرِيقَتَهُ فِي النَّقْدِ أَنَّهُ يَنْقُلُ كَلَامِي وَتَخْرِيجِيٌّ لِلْحَدِيثِ، ثُمَّ يَعْقِبُ عَلَيْهِ نَاقِدًٌا بِجَهْلِهِ وَهَوَاهُ، تَحْتَ عُنْوَانَ (التَّعْلِيقِ)، ثُمَّ يَبْدِي رَأْيَهُ الْفَجُّ فِي تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ، يَخْتَلِفُ ذَلِكَ عَنْهُ بِاخْتِلَافِ نَوْعِيَّةِ الْحَدِيثَ:
فَهُوَ تَارَةً يُضْعُفُ الرَّاوِي الثِّقَةَ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: "يَرْوِي الْمَنَاكِيرُ عَنْ فُلَانٍ" (ص ١٧)، وَهَذَا لا يَعْنِي التَّضْعِيفَ الْمُطْلَقَ فِي اصْطِلَاحِ الْعُلَمَاءِ؛ فَهُوَ لَيْسَ كَمَنْ قِيلَ فِيهِ: "مُنْكِرٌ الْحَدِيثَ".
وَتَارَةً يَجْهَلُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: "مِنَ السَّنَةِ كَذَا"؛ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ (ص ٣٤)، فَضَعُف بِذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآتِي بِرَقَمٍ (٢٢٩)، كما أَنَّهُ لاَ يُقِيمُ وَزْنًًا مُطْلَقًٌا لِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِهِ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ جَهْلِهِ وَقِلَّةِ تَقْدِيرِهِ لِثَنَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout