٢ - (يَهْتَرُونَ): أَيْ يُولِعُونَ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: " يُقَالُ: (أَهْتَرُ فُلَانٌ بِكَذَا
وَاسْتَهْتَرَ فَهُوَ مُهْتَرٌ بِهِ وَمُسْتَهْتَرً): أَيْ مُولِعٌ بِهِ لَا يَتَحَدَّثُ بِغَيْرِهِ وَلَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ.
(تنْبِيه): كَانَ مِنْ دَوَاعِي تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي " الشَّعْبُ "
هكذَا (يَهْتَزُونَ) بِالزَّايِ، بِحَيْثُ تَقْرَأُ (يَهْتَزُونَ)، فَبَادَرَتْ إِلَى تَخْرِيجِهِ وَضَبَطَ هَذِهِ
اللَّفْظَةِ مِنْهُ خَشْيَةً أَنْ يُبَادِرَ بَعْضَ الصُّوفِيَّةِ الرُّقَصَةَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ مَا
يَفْعَلُونَهُ فِي ذِكْرِهِمْ مِنَ الرِّقْصِ وَالِاهْتِزَازِ يَمِينًا وَيَسَارَا، جَاهِلَيْنِ أَوْ مُتَجَاهِلِينَ أَنَّهُ
لَفْظُ مُحَرَّفٌ. وَقَدْ يُسَاعِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي " شَرْحُ مُسْلِمٍ " لِلنَّوَوِيِّ: " وَجَاءَ فِي
رِوَايَةِ: " هُمُ الَّذِينَ اهْتَزَوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ ". أَيْ لِهَجُوا بِهِ ". وَكَذَلِكَ.. جَاءَ فِي
حَاشِيَةِ " مُسْلِمٌ - اسْتَانِبُولَ " نَقْلًا عَنِ النَّوَوِيِّ! عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَعْنَاهُ: يَفْرَحُونَ
وَيَرْتَاحُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَادَّةِ (هَزِز) مَنْ " النِّهَايَةِ "،
فهُو حِينَئِذٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَرَحْنَا بِهَا يَا بِلَاَل! ". (١) أي
بالصلاةِ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لابْدٍ مِنْ التَّذْكِيرِ نَصْحًا لِلْأَمَةِ، بِأَنَّ مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ عَنْ
عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَصِفُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَانُوا
إِذَا ذَكَرُوا اللَّهَ مَادُوا كَمَا تَمَيَّدُ الشَّجَرَةُ فِي يَوْمِ رِيحٍ ". فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَاَ يَصِحُّ عَنْهُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (١، ٧٦) مَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ
يَزِيدَ أَبِي هِشَامٍ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَغْوَّلٍ عَنْ رَجُلٍ مَنْ (جُعْفِي) عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ
أَبِي أَرَاكَةَ عَنْ عَلِيٍّ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ مُظْلِمٌ.
١ - أَبُو أَرَاكَةَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَلَا وَجَدْتُ أَحَدًا ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدَّوْلَابِيُّ فِي " الْكُنِّى "
(أبو أُرَاك) وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، وَسَاقَ لَهُ أَثَرًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا كَعَادَتِهِ.
1 (١) وهو مخرج في " المشكاة " ١٢٥٣. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout