أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (٢ /
٢٧٩) وقَال: " حَدِيثُ حَسَنٌ غَرَيبٌ ".
وَأَقُول: بَلْ هُوَ مُنْكِرٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ رَاشِدٍ وَهُوَ أَبُو حَفْصٍ الْيَمَامِيُّ مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ
اتِّفَاقًا، فَقَدْ خَالَفَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ سَنَدًا وَمَتْنًا كَمَا ذَكَرْنَا. أَمَّا السَّنَدُ، فَذَكَرَ
أَبَا سَلَمَةَ مَكَانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ. وَأَمَّا الْمَتْنِ، فَإِنَّهُ أَسْقَطَ مِنْهُ تَفْسِيرَ
(الْمُفْرِدُونَ) وَزَادَ قَوْلُهُ: " يَضَعُ الذَّكَرُ " ... ". فَلا جَرْمَ أَنْ قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ:
" حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى وَغَيْرِهِ بِأَحَادِيثِ مَنَاكِيرَ ". وَلِذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَقِبَهُ:
" وَالإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ". وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى يَرْوِيهِ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ،
فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: (جِمْدَانِ)، فَقَالَ: " سَيَّرُوا هَذَا جَمْدَانِ، سَبَقَ الْمُفْرِدُونَ "
. قالوا: وَمَا الْمُفْرِدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللَّهُ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ
". رواه مُسْلِمٌ (٨ / ٦٣) والْبِيْهَقِيُّ (١ / ٣١٣ - ٣١٤) .
غريب الحَدِيث:
١ - (الْمُفَرْدُون): أَيُّ الْمُنْفَرِدُونَ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: " يُقَالُ: فَرَدَّ بِرَأْيِهِ وَأَفْرَدَ
وَفَرْدَ، اسْتَفْرَدَ، بِمَعْنَى انْفَرَدَ بِهِ ". قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَقَدْ فَسَّرَهُمْ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بـ (الذَّاكِرِينَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ) وَتَقْدِيرُهُ:
وَالذَّاكِرَاتُهُ، فَحَذَفَتْ الْهَاءَ هُنَا كَمَا حُذَفْتْ فِي الْقُرْآنِ لِمُنَاسَبَةِ رُؤُوسِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ
مَفْعُولٌ يَجُوزُ حِزْفُهُ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout