" فِي رِوَايَةِ الشَّامِيِّينَ عَنْ زُهَيْرٍ مُنَاكِيرَ، أَمَّا رِوَايَةُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ فَمُسْتَقِيمَةً، عَبْدَ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبِي عَامِرٍ ".
قلت: وابْن مَهْدِي بَصْرِي، وَمِثْلُهُ أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ الْعَقَدِيُّ
الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: " وَلَعَلَّ أَهْلَ الشَّامِ أَخْطَأُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا حَدَّثَ
عَنْهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَرِوَايَتُهُمْ عَنْهُ مُسْتَقِيمَةٌ وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ". وَقَالَ الْعَجْلِيُّ:
" لا بَأْسَ بِهِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي يَرْوِيهَا أَهْلُ الشَّامِ عَنْهُ لَيْسَتْ تَعْجِبُنِي ". وَهَذَا
هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْحَافِظُ، فَقَالَ فِي " التَّقْرِيبُ ": " رِوَايَةُ أَهْلِ الشَّامِ عَنْهُ غَيْرُ
مُسْتَقِيمَةٌ فَضَعَّفَ بِسَبَبِهَا، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: كَأَنَّ زُهَيْرَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الشَّامِيُّونَ
آخَرَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَ بِالشَّامِ مِنْ حِفْظِهِ فَكَثُرَ غَلَطَهُ ". وَلِذَلِكَ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ
الْبَرِّ غَلَا حِينَ قَالَ فِيهِ: " ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ "! فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ بِقَوْلِهِ: " كَلَا
بَلْ خَرَجَ لَهُ (خ وَمَ) مَاتَ سَنَةً ١٦٢ ".
قلت: وَفِي الْحَدِيثِ دَلاَلَةُ ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَاَ يَسْتَحِقُّ مَغْفِرَةَ اللَّهِ إِلَّا إِذَا لَقِى
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، ذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرْكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي
الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةِ. وَمَنْ هُنَا يَظْهَرُ لَنَا ضَلَاَلٌ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُعِيشُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ
صَلَاَتِنَا وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَ.... وَلَكِنَّهُمْ يُوَاقِعُونَ أَنْوَاعًا مِنَ الشُّرْكِيَّاتِ
وَالْوَثَنِيَّاتِ كَالِاسْتِغَاثَةِ بِالْمَوْتَى مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَدُعَائِهِمْ فِي الشَّدَائِدِ مِنَ
دُونَ اللَّهِ وَالذَّبْحِ لَهُمْ وَالنَّذْرُ لَهُمْ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِذَلِكَ يَقْرُبُونَهُمْ إِلَى اللَّهِ زَلْفَى،
هِيهَاتِ هِيْهَاتِ. * (ذَلِك ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) *!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout