بِبَعْضِ
الْوَاجِبَاتِ وَارْتَكَبَ بَعْضُ الْمُحَرَّمَاتِ، فَهَذَا مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ وَيُغْفَرُ لَهُ كَمَا فِي
الْحَدِيثِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُكَفِّرَاتِ الْمَعْرُوفَةِ.
الثَّالِثَةِ: كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهَا وَلَمْ تُحْجِزْهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ كَمَا فِي
حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. . . " الْحَدِيثُ، ثُمَّ هُوَ إلَى ذَلِكَ
لَمْ يَعْمَلْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ مَغْفِرَةُ اللَّهِ، فَهَذَا إنَّمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ التَّي
وَجَبَتْ عَلَى الْكُفَّارِ، فَهُوَ وَإِنْ دَخَلَهَا، فَلَا يَخْلُدُ مَعَهُمْ فِيهَا بَلْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ
أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلِابِدً، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ
قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ نَفَعَتُهُ يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ، يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ ". وَهُوَ
حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَحْقِيقِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِرَقَمٍ (١٩٣٢) . وَالله سبحَانَهُ
وَتَعَالَى أَعْلَم.
قُلْت: أَفَلَاَ أَبْشِرُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: دَعْهُمْ يَعْمَلُوا ".
أَخْرَجهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٥ / ٢٣٢) حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ كَمَا كُنْتُ ذَكِرْتُ فِي تَعْلِيقِي عَلَى " مُشْكَاةُ الْمَصَابِيحِ " (رقم
٤٧) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ رِجَالَ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ -
وَهُوَ أَبُو الْمُنْذِرِ الْخُرَاسَانِيُّ - وَإِنْ كَانَ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، فَالرَّاجِحُ فِيهِ
التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ كِبَارٌ أَئِمَّتِنَا، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: " مَا رُوِىَ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ
فَإِنَّهُ مُنَاكِيرٌ، وَمَا رُوَىَ عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ".
قلت: وَرَوحِ الرَّاوِي عَنْهُ هُنَا هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ وَقَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout