كِنَايَةٌ عَنْ تَبَدُّلِ أَخْلَاقِهِمْ. قُلْت: وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِالسِّيَاقِ ".
أقُول: وَلاَ مَانِعَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ.
وَالله أَعلم.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي الْعَصْرِ الْحَاضِرِ إِلَى أَنَّ مَسْخَ بَعْضِ الْيَهُودِ قُرْدَةٌ وَخَنَازِيرٌ لِمْ
يَكُنْ مَسَخًا حَقِيقِيًّا بِدُنْيَا، وَإِنَّمَا كَانَ مَسْخًا خُلْقِيًّا! وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْآيَاتِ
وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِمْ، فَلَاَ تَلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ إِلا
الِاسْتِبْعَادُ الْعَقْلِيُّ، الْمُشْعِرُ بِضَعْفِ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ. نَسْأَلُ اللَّهُ السَّلَامَةَ.
رَابِعًا: ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ:
" وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ عَلَى مَنْ يَتَحَيَّلُ فِي تَحْلِيلِ مَا يَحْرُمُ بِتَغْيِيرِ اسْمِهِ، وَأَنَّ
الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ، وَالْعِلَّةِ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ الْإِسْكَارِ، فَمَهْمَا وُجِدَ الْإِسْكَارُ،
وَجَدَ التَّحْرِيمَ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ الِاسْمُ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هُوَ أَصْلٌ فِي أَنَّ الْأَحْكَامَ
إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ لَا بِأَلْقَابِهَا، رَدًّا عَلَى مَنْ حَمَلَهُ عَلَى اللَّفْظِ "!
رواه أَبُو جَعْفَرٍ الْبَخْتَرِيُّ فِي " حَدِيثُ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ " (٤٧ / ١ - ٢)
وابن عَسَاكر (١١ / ٣٦٣ / ١، ١٩ / ٤٤ / ٢٠١) من طَرِيقِ أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ
كِلاَهُمَا عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ حَدَّثَنِي
عَقَيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:
" جَاءَتْ قُرَيْشُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: أَرَأَيْتَ أَحْمَدُ؟ يُؤْذِينَا فِي نَادِينَا، وَفِي
مَسْجِدِنَا، فَانَّهُهُ عَنْ أَذَانَا، فَقَالَ: يَا عُقَيل، ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ، فَذَهَبَتُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ،
فَقَال: يَا ابْنُ أَخِي إِنَّ بَنِي عَمِّكَ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهُمْ فِي نَادِيهِمْ، وَفِي مَسْجِدِهِمَ،
فَانَتَهُ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout