أَفْقَهُ مِنْهُ وَأَعْلَمُ وَأَكْثَرُ عَدَدًا وَأَقْوَى حُجَّةً؟ ! لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ
التَّحْقِيقُ الْعِلْمِيُّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، وَمَعْنَى التَّحْقِيقِ الْعِلْمِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى
أَنْ يَتَتَبَّعُوا الِاحَادِيثَ كُلَّهَا الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَيَدْرَسُوا طُرُقَهَا وَرِجَالُهَا، ثُمَ
يَحْكُمُوا عَلَيْهَا بِمَا تَسْتَحِقُّ مِنْ صِحَّةٍ أَوْ ضَعْفٍ، ثُمَّ إذَا صَحَّ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا دَرْسُوهَا مِنْ
نَاحِيَةً دَلَالَتِهَا وَفِقْهَهَا وَعَامَهَا وَخَاصِّهَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ عِلْمَ
أُصُولِ الْحَدِيثِ وَأُصُولُ الْفِقْهِ، لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ انْتِقَادِهِمْ وَلَكَانُوا
مَأْجُورِيْنَ، وَلَكِنَّهُمْ - وَاَللَّهُ - لَا يَصْنَعُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ إذَا عَرَضَتْ لَهُمْ
مَسْأَلَةٌ نَظَرُوا فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، ثُمَّ أَخَذُوا مَا هُوَ الْأَيْسَرُ أَوْ الْأَقْرَبُ إلَى
تَحْقِيقِ الْمَصْلَحَةِ زَعَمُوا. دُونَ أَنْ يَنْظُرُوا مُوَافَقَةَ ذَلِكَ لِلدَّلِيلِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ،
وَكَمْ شَرِعُوا لِلنَّاسِ - بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ - أُمُورًا بِاسْمِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، يَبْرَأَ
الْإِسْلَامَ مِنْهَا. فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى.
فَاحْرُصْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ عَلَى أَنْ تَعْرِفَ إسْلَامُك مِنْ كِتَابِ رَبِّك، وَسَنَّةَ نَبِيِّكً، وَلَا تُقُلُّ:
قَالَ فُلَانٍ، فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ، بَلْ اعْرِفْ الْحَقُّ تَعْرَفُ الرِّجَالَ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ
عَلَى مَنْ قَالَ:
الْعِلْمِ قَالَ اللَّهُ قَالَ رَسُولُهُ قَالَ الصَّحَابَةُ لَيْسَ بِالتَّمْوِيهِ
مَا الْعِلْمُ نُصْبُك لِلْخِلَافِ سَفَاهَةٌ بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ رَأْيٍ فَقِيهِ
كُلًّا وَلَا جَحَدَ الصِّفَاتِ وَنَفْيِهَا حَذَرًا مِنْ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ
ثَالثا: أَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يُعَاقَبُ بَعْضَ الْفَسَاقِ عُقُوبَةً دُنْيَوِيَّةً مَادِيَةً، فَيُمْسَخُهُمْ
فَيُقْلِّبُ صُوَرُهُمْ، وَبِالتَّالِي عُقُولُهُمْ إلَى بَهِيمَةَ..
قَال الْحَافِظ فِي " الْفَتْحُ " (١٠ / ٤٩) فِي صَدَدِ كَلَامِهِ عَلَى الْمَسْخِ الْمَذْكُورِ فِي
الْحَدِيثَ:
" قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ كَمَا وَقَعَ لِلْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout