رَضِيَ اللَّهُ
عَنهُ: " نَزَلَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعُسْلِ
وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرِ مَا خَامَرَ الْعَقْلِ " وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم:
" كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٍ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٍ " وَقَوْلُهُ: " مَا أَسْكَرُ كَثِيرَهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ".
أقول: هَذَا التَّفْرِيقُ مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِهَذِهِ النُّصُوصِ وَغَيْرِهَا، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ الصَّحِيحِ
وَالنَّظَرِ الرَّجِيحِ، إِنَّ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَسْكِرُ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ
كَثِيرِهُ، وَبَيْنَ تَحْلِيلِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَسْكِرُ مِنْ خَمْرِ الذُّرَّةِ الْمُسْكِرِ؟ ! وَهَلْ حَرَمَ
الْقَلِيلُ إِلَّا لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الْكَثِيرِ الْمُسْكِرِ، فَكَيْفَ يَحْلِّلُ هَذَا وَيَحْرُمُ ذَاكَ وَالْعِلَّةُ
وَاحِدَةُ؟ ! تَاللُّهُ إِنَّ هَذَا مِنْ الْغَرَائِبِ الَّتِي لَا تَكَادُ تَصَدُّقُ نِسْبَتِهَا إلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ
الْعِلْمِ لَوْلَا صِحَّةَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ الَّذِي تَبْنَى الْقَوْلُ بِهِ هُوَ مِنْ الْمَشْهُورِينَ بِأَنَّهُ
مِنْ أَهْلِ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ! ! قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " تَهْذِيبُ السُّنَنِ " (٥ / ٢٦٣) بعُدَ
أَنْ سَاقَ بَعْضِ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ:
" فَهَذِهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي دُخُولِ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ فِي
اسْمُ الْخَمْرِ فِي اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَخُوطِبَ بِهَا الصَّحَابَةَ مُغْنِيَةً عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout