" سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ؟ فَقَالَ
: هُوَ طَلْحَةُ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلٍ ".
قلت: وَطَلحَةُ هَذَا مَتْرُوكً. وَمِنَ الْغَرِيبِ أَنَّ السُّيُوطِيَّ فِي " اللَّآلِيءِ " لَمْ يَحْصُلْ عَلَى
هَذِهِ الطَّرِيقِ إِلَّاَّ مِنْ عِنْدِ ابْنِ النَّجَّارِ! وَلَكِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَهُ شَاهِدًا مُرْسَلًا جَيِّدًا فَقَالَ:
" وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو فِي " مُسْنَدُهُ ": حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
إِذَا أَبْرَدْتُمْ ... ".
قلت: وَهَذا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مُرْسَلً، الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، رُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
وَابْنِ عَمْرٍو مُرْسَلًا وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ. وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ
فِي " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " (١ / ٤٦ / ٢) .
وبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ بِهَذِهِ الطُّرُقِ، لاسِيَمَا وَالطَّرِيقُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ لِذَاتِهَا
وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ السُّيُوطِيِّ فَقَالَ فِي آخِرِ بَحْثِهِ: " قَالَ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكُ ": إذَا
كَثُرَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ ظَهَرَ أَنَّ لِلْحَدِيثَ أَصْلًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ
حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " كَانَ إذَا بَعَثَ شَيْئًا قَالَ لِأَمِيرِهِمْ: إذَا بَعَثَت إلَيْ
بَرِيدًا فَاجْعَلْهُ جَسِيمًا وَسِيَّمَا حُسَنَ الْوَجْهِ ". أَخْرَجَهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي " اعْتِلَالُ الْقُلُوبِ ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُفَيْفُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ.
قُلت: وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: كَذَّابٌ. فَمِثْلُهُ لَاَ يَسْتَشْهِدُ بِهِ
وَلاَ كَرَامَةَ عَلَى أَنَّهُ مَا أَدْرَكَ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرُوا لَهُ رِوَايَةً عَنْ بَعْضِ
التَّابِعِينَ: كـ " ابْنُ سِيرِينَ " وَغَيْرُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout