الرَّابِعَةُ: لَقَدْ أَدْخَلَ الشَّيْعِيُّ فِي هَذَا الْأَثَرِ زِيَادَةً لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي " الْمُصَنِّفُ " وَهِيَ
قَوْلُهُ: " مِنْ تُرْبَةِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ "! فَلَيْسَ لَهَا ذَكَرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُ
كَمَا رَأَيْت. فَهَلْ تَدْرِي لَمْ أَفْتَعِلْ الشَّيْعِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي هَذَا الْأَثَرِ؟ لَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُ
أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ مُطْلَقًا عَلَى اتِّخَاذِ الْقَرْصِ مِنْ الْأَرْضِ الْمُبَارَكَةِ (الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةُ)
لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ إذَا مَا تَرَكَهُ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلِذَلِكَ أُلْحَقَ بِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ
لِيُوهِمُ الْقِرَاءُ أَنَّ مَسْرُوقًا رَحِمَهُ اللَّهُ اتَّخَذَ الْقَرْصُ مِنْ الْمَدِينَةِ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ تَبَرُّكًا،
فَإِذَا ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ أُلْحَقَ بِهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْقَرْصِ مِنْ أَرْضٍ كَرُبَلَاءَ بِجَامِعِ اشْتِرَاكِ الْأَرْضِينَ
فِي الْقِدَاسَةِ! ! وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ اخْتِلَافِ
الشَّيْعِيِّ عَرَفْت أَنَّ الْمَقِيسَ بَاطِلٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ كَمَا قِيلَ: وَهَلْ يَسْتَقِيمُ الظِّلَّ وَالْعَوْدُ أَعْوَجَ
؟ ! فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا الْقَارِىءُ الْكَرِيمُ مَبْلَغَ جَرْأَةِ الشِّيعَةِ عَلَى الْكَذِبِ حَتَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ تَأْيِيدِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَالِ، يَتَبَيَّنُ لَك صِدِّقَ مِنْ وَصْفِهِمْ مِنْ
الْأَئِمَّةِ بِقَوْلِهِ: " أَكْذَبُ الطَّوَائِفُ الرَّافِضَةَ "! وَمِنْ أَكَاذِيبِهِ قَوْلُهُ (ص ٩): " وَرَد
فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ صَحِيفَةُ (!) (٣٣١ ج ١) أن النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْرَهُ
الصَّلَاةُ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الْأَرْضِ "! وَهَذَا كَذِبٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي " صَحِيحُ
الْبُخَارِيُّ " هَذَا النَّصُّ لَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ.
الْآخَرِ: أَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " شَرْحَهُ عَلَى الْبُخَارِيِّ " (ج ١ / ص ٣٨٨ -
المطبعَةُ الْبُهيَّةُ) عَنْ عُرْوَةَ فَقَالَ: " وَقَدْ رَوَىَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
أَنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الْأَرْضِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout