فَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثَ عَنْ أَئِمَّةِ الْعُتْرَةِ الطَّاهِرَةِ عَلَيْهِمْ
السَّلَامُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَيْهَا يَنُورُ إلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ. وَآخَرَ: أَنَّهُ يُخْرِقُ الْحَجَبُ
السَّبْعَةَ، وَفِي (آخِر): يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ يَسْجُدُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْ غَيْرِهَا،
وَفِي (آخَرَ) أَنَّ السُّجُودَ عَلَى طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ يَنُورُ الْأَرَضِينَ ". وَمِثْلُ هَذِهِ
الْأَحَادِيثِ ظَاهِرَةُ الْبُطْلَانِ عِنْدَنَا وَأَئِمَّةُ أَهْلِ الْبَيْتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَرَاءً مِنْهَا وَلِيُسَ
لِهَا أَسَانِيدُ عِنْدَهُمْ لِيُمْكِنَ نَقْدُهَا عَلَى نَهْجِ عِلْمِ الْحَدِيثِ وَأُصُولِهِ وَإِنَّمَا هِيَ مَرَاسِيلُ
وَمُعْضَلَاتٌ! وَلَمْ يَكْتَفِ مُؤَلِّفُ الرِّسَالَةِ بِتَسْوِيدِهَا بِمِثْلِ هَذِهِ النُّقُولِ الْمَزْعُومَةِ عَلَى أَئِمَّةِ
الْبَيْتِ حَتَّى رَاحَ يُوهِمُ الْقِرَاءَ أَنَّهَا مَرْوِيَّةُ مِثْلِهَا فِي كُتُبْنَا نَحْنُ أَهْلِ السُّنَةِ، فَهَا هُوَ
يَقُولُ: (ص ١٩): " وَلَيْسَ أَحَادِيثُ فَضْلِ هَذِهِ التُّرْبَةِ الْحُسَينِيَّةِ وَقَدَاسَتُهَا مُنْحَصِرَةً
بِأَحَادِيثِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، إذْ أَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَهَا شُهْرَةٌ وَافِرَةٌ فِي
أُمَّهَاتٍ كُتَبَ بَقِيَّةِ الْفَرْقِ الْإِسْلَامِيَّةِ عَنْ طَرِيقِ عُلَمَائِهِمْ وَرُوَاتِهِمْ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ
السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْخَصَائِصُ الْكُبْرَى " فِي " بَاب إخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَوَى فِيهِ مَا يُنَاهِزُ الْعِشْرِينَ حَدِيثًا عَنْ أَكَابِرِ ثِقَاتِهِمْ
كَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَالطَّبَرَانِيِّ (١) وَالْهَيْثُمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (٩ /
١٩١) وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ مَشَاهِيرِ رُوَاتِهِمْ ". فَاعْلَمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ السُّيُوطِيِّ
وَلَا الْهَيْثَمِيِّ وَلَوْ حَدِيثٌ وَاحِدٍ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ التُّرْبَةِ الْحُسَيْنِيَّةِ وَقَدَاسَتِهَا، وَكُلُّ مَا
فِيهَا مِمَّا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مُفْرَدَاتُهَا إنَّمَا هُوَ إخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ فِيهَا،
وَقَدْ سَقَتُ لَك آنِفًا نُخْبَةً مِنْهَا، فَهَلْ تَرَى فِيهَا مَا ادَّعَاهُ الشَّيْعِيُّ فِي رِسَالَتِهِ عَلَى
السُّيُوطِيِّ وَالْهَيْثَمِيِّ؟ ! اللَّهُمَّ لَا، وَلَكِنَّ الشِّيعَةَ فِي سَبِيلِ تَأْيِيدِ ضَلَالَاتِهِمْ وَبِدَعِهُمْ
يَتَعَلَّقُونَ بِمَا هُوَ أَوْهَى مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ! .
1 (١) الأصل: الطبري! . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout