يَا ابْنَ آدَمَ! اعْمَلْ كَأَنَّك تَرَى، وَعَدَ نَفْسِك مَعَ الْمَوْتَى، وَإِيَّاكِ
وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٣٤٣) .
قلت: وَهَذَا إِسْنَادُ حَسَنٌ فِي الشَّوَاهِدِ، فَاَلَّذِي سَمِعَ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ تَابِعِيٌّ مَجْهُولً.
وَابْنِ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ جُدْعَانَ سَيَىءُ الْحِفْظَ. وَلَهُ شَاهِدَانِ آخَرَانِ سَيَأْتِيَانِ بِرَقِّمَ (١٤٧٤
و١٤٧٥)، فالزِيادة صحِيحَةُ أَيْضًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ.
رواه ابن سعد (٣ / ٤٢٧ - ٤٢٨) عن عَاصِم بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدِ
قَالَ: " لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلَ سَعْدٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَثَقَلَ، حَوْلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا رَفِيدَةُ،
وَكَانَتْ تَدَاوِي الْجُرْحَىِّ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُولُ: كَيْفَ
أَمْسَيْتُ؟ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتُ؟ فَيُخْبِرُهُ، حَتَّى كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي نَقَلَهُ قَوْمُهُ
فِيهَا، فَثَقَلَ، فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى
اللهُ عَلَيهِ وَسَلم، كَمَا كَانَ يَسْأَلُ عَنْهُ، وَقَالُوا: قَدْ انْطَلَقُوا بِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ حَتَّى تَقْطَعَتْ شُسُوعَ نِعَالِنَا وَسَقَطَتْ
أَرْدِيْتُنَا عَنْ أَعْنَاقِنَا، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتْعَبْتُنَا فِي الْمَشْيِ،
فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقْنَا الْمَلائِكَةُ إِلَيْهِ فَتَغَسِلُهُ، كَمَا غَسِلْتْ حَنْظَلَةً، فَانْتَهَى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ يُغَسّلُ، وَأُمّهُ تَبْكِيهٌ وَهِيَ تَقُولُ:
وَيْلَ أُمّكَ سَعْدُ حُزَامَةَ وَجِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: (فَذَكَرَهُ) . ثُمَ
خَرَجَ بِهِ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ الْقَوْمُ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَمَلْنَا
مَيِّتًا أَخَفَّ عَلَيْنَا مِنْ سَعْدٍ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ يَخَفَّ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ هَبَطَ مِنَ
الْمَلاَئِكَةِ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ سَمَّى عِدَّةً كَثِيرَةً لَمْ أَحْفَظْهَا لَمْ يُهْبِطُوا قَطُّ قَبْلَ يَوْمِهِمْ قَدْ
حَمَلُوهُ مَعَكُمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout