وَقَدْ كُنْت بَيِّنْتُ شَيْئًًا مِنْ حَالِهِ، وَذَكَرَتْ نَمَاذِجٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ضَعَّفَهَا فِي الْمَجْلِدِ الثَّانِي الَّذِي طَبِعَ حَدِيثًَا مِنْ هَذِهِ السِّلْسَلَةِ، فَلْيَرْجِعْ الْقِرَاءُ إلَى مُقَدَّمَتِهِ وَبَعْضِ الِاسْتِدْرَاكَاتِ الْمَطْبُوعَةِ فِي آخِرِهِ، الَّذِي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي مُتَنَاوَلِ أَيْدِيهِمْ قَرِيبًًا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَلَمَّا كَانَ قَدْ ضَعَّفَ أَيْضًَا بِضْعَةَ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا الْمُجْلِدِ الْأَوَّلِ مِنْ "الصَّحِيحَةِ"، رَأَيْت أَنَّهُ لَا بُدََّ لِي مِنْ بَيَانِ خَطْئِهِ فِي ذَلِكَ وَمُخَالَفَتُهُ لِقَوَاعِدِ أَهْلِ هَذَا الْعِلْمِ وَأَحْكَامِهِمْ.
١- الْحَدِيثُ (١٢- لا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ ...) .
هذا الْحَدِيثُ مِنْ تِلْكَ الأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةِ الَّتِي كَانَ الْمُوْمَى إِلَيْهِ قَدْ اسْتَلََّهَا مِنْ كِتَابِ "رِيَاضِ الصَّالِحِينَ" فِي عَشَرَاتٍ مِنَ الأَحَادِيثِ الأُخْرَى ضَعْفَهَا كُلّهَا، وَطَبْعَهُ بِهَذَا الِاسْمِ! دُونَهَا، وَلَكِنَّهُ جَمْعَهَا فِي بَابٍ خَاصٍّ أَلْحَقَهُ بِآخِرَ طَبْعَتِهِ تَحْتَ عِنْوَانَ: "الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةُ الْمَحْذُوفَةَ مِنْ أَصْلِ الْكِتَابِ"!!
وإِنَّ مِنْ غَرَائِبِهِ أَنَّ تَخْرِيجَهُ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَدْ اسْتَفَادَهُ غَالِبًًا مِنْ كَتَبِي وَتَخْرِيجَاتِي، فَهُوَ يَضَعُهَا أَمَامَهُ، ثُمَّ يَنْقُدُ مَا فِيهَا حَسَبٌ هَوَاهُ، وَلَا يَتَعَرَّضُ بِذِكْرٍ لِمَا يُخَالِفُهُ.
فَهَذَا الْحَدِيثُ مَثَلًًا قَدْ قَوََّاه مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظُ جَمْعٌ؛ كَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ، وَالذَّهَبِيُّ وَمَنْ قَبْلَهُ كَالنَّوَوِيِّ وَالْمُزِيَ، ثُمَّ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَكَذَا الشَّارِحُ لِلْحَدِيثِ؛ كَالْقُرْطُبِيِّ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ؛ فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجَمْعَ فَرْعُ التَّصْحِيحَ، فَلِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout