وَفِي " الْمُسَنَدُ "
(١ / ٣٧٦ و٤٠٦ و٤٥٢ و٤٥٧) من طَرِيقِيْنَ آخَرِيْنَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَأَنَا أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي النِّصْفِ مِنْ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ.
قال في " المَجْمِعُ " (٤ / ٩٨): " رواه أَبُو يَعْلَى عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ مُصْعَبُ بْنُ
ثَابِتٍ، وَثَقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ ". وَفِي " التَّقْرِيبُ ": " لِيِّنَ الْحَدِيثَ ".
قلت: وصَحح لهُ الْحَاكِمُ (٢ / ٣٠١) حَدِيثا فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ
وَهُوَ مِنْ تَسَاهُلِهِمَا. وَالْحَدِيثِ عَزَاهُ السُّيُوطِيُّ لِلْبَيْهَقِيّ فَقَطْ فِي " الشَّعْبُ " وَقَالَ
الْمُنَاوِيُّ: " وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ تَجَهُّمِهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ
الْإِكْثَارِ مِنْ مَخْرَجَيْهِ إذْ مِنْهُمْ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَسَاكِرٍ وَغَيْرُهُمَا ".
قلت: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سَنَدِ الْبَيْهَقِيِّ مَنْ يَنْظُرُ فِي حَالِهِ غَيْرَ بِشْرٍ هَذَا فَالإِسْنَادُ عِنْدِي قَوِيَّ
لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُنَاوِيُّ فِي بِشْرٍ لَا يَقْدَحُ فِيهِ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ بَلْ هُوَ
فَوْقَ ذَلِكَ فَفِي " التَّقْرِيبُ ": " ثِقَةٌ مُتَّقِنٍ طَعَنَ فِيهِ بِرَأْيٍ جَهْمٍ، ثُمَّ اعْتَذَرَ وَتَابَ ".
حَتّى وَلَوْ كَانَ رَأْيُهُ هَذَا يَقْدَحُ فِي رِوَايَتِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَابَ مِنْهُ وَاعْتَذَرَ،
وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِ الْبَيْهَقِيِّ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ فَيَكُونُ الْمُنَاوِيُّ قَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَةَ حَيْثُ لَمْ يَعَلِّ
الْحَدِيثَ بِهِ بَلْ بِالثِّقَةِ الْمُتَّقِنِّ! وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ يُقَوِّيهِ بَعْضُ الْقُوَّةِ وَهُوَ بِلَفْظِ: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنَ الْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ
يُحْسِنَ ". أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. فِي " الشّعْبُ " مِنْ حَدِيثِ قُطْبَةَ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ الْجَرْمِيِّ مَرْفُوعًا. وَسَبَبُهُ رَوَاهُ الْعَلَاَءُ قَالَ
: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَجُلٍ لَهُ فَضْل، فَانْطَلَقَا إِلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ
فَكَانَ مِمَّا حَدَّثَنَا أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي كُلَيْبٍ أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ أَبِيهِ جِنَازَةً شَهِدَهَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقَلُ وَأَفْهَمَ، فَانْتَهَى بِالْجِنَازَةِ إلَى الْقُبْرِ
وَلَمْ يُمْكِنْ لَهَا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَوّوْا فِي لَحْدِ هَذَا.
حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سَنَّةٌ فَالْتَفَتَ إلَيْهِمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout