خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَبْلَ بَدْرٍ، فَلَمّا كَانَ بِحُرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ
رَجُلٌ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ مِنْهُ جَرْأَةً وَنَجْدَةً، فَفَرَّحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم: جِئْت لَأَتْبِعْك وَأُصِيبَ
مَعَك. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لا،
قَال: فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ. قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ
، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلُ مَرَّةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَوَّلُ مَرَّةً
، قَالَ: فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ، فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ
كُمَا قَالَ أَوَّلُ مَرَّةً: تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلى
اللهُ عَلَيْهِ وسلم: فَانْطَلَقَ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٥ / ٢٠١) والطحاوِي (٣ / ٢٣٦ - ٢٣٧
) وأَحْمَدُ (٦ / ٦٨ و١٤٩) مَنْ طَرِيقِ مَالِك عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْهَا بِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ
(١٦٢١) قال: " فَإِنَّا لا نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ". وَهَكَذَا مُخْتَصَرٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٢ /
٦٩ - الْحلبِيَةُ) والدَّارِمِيُّ (٢ / ٢٣٣) وابْنُ مَاجَه (٢ / ١٩٣) عن مَالك به.
أخرجهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتُ " (٢ / ٧٠) عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ
أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ:
نِحْنَ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدٌ عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبْدَا
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ
وَالْمُهَاجِرَةِ. وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ عَلَيْهِ إِهَالَةُ سُنْخَةٍ،
فَأَكَلُوا مِنْهَا. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَذَكَرَهُ.
قُلت: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout