وَمَعْنَى
(يَلِينِ لِي قَلْبَهُ) أَيْ يَسْكُنُ وَيَمِيلُ إلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَيُسَ
ذَلِكَ إلَّا بِإِخْلَاصِ الِاتِّبَاعِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ سِوَاهُ مِنْ الْبَشَرِ لِأَنَّ اللَّهَ
تَعَالَى جَعَلَ ذَلِكَ وَحْدَهُ دَلِيلًا عَلَى حَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: * (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهِ
فَاتْبِعُونِي يُحْبِّبُكُمُ اللَّهُ وَيُغْفِرُ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ) *. أَفَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ يَزْعُمُونَ حَبَّهُ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثِهِمْ وَأَنَاشِيدَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى التَّمَسُّكِ بِهَذَا الْحَبِّ الصَّادِقِ
الْمُوصِلِ إِلَى حَبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَكُونُوا كَاَلَّذِي قَالَ فِيهِ الشَّاعِرُ:
تُعَصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تَظْهَرُ حُبُّهُ هَذَا لِعَمْرِكَ فِي الْقِيَاسِ بِدِيعِ
لَوْ كَانَ حَبُّك صَادِقًا لَأَطْعَتْهُ إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطَيعً
مَالَهُ لِلنَّاسِ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى نَفْسِهِ، فَلْيَأْكُلْ وَلْيَكْتُسْ مِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلٌ ".
أَخْرَجهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي " مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ " قَالَ (ص ٥٤): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنَ
الْوَرَّاقِ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَاَلٍ عَنْ أَبِي
قَتَادَةَ مَرْفُوعًا بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ غَيْرُ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ وَهُوَ ثِقَةٌ
كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّقْرِيبُ ". وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
ذَكَرَهُ فِي " مُنْتَخِبُ كَنْزِ الْعُمَّالُ " (٢ / ٢١٩) وقَال: " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الشَّعْبُ "
والدَّيْلِمِيُّ وَابْنُ النَّجَّارِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الأَطْرَافِ ": نَظِيفُ الإِسْنَادِ وَلَمْ أَرَ مِنْ
صَحَّحَهُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout