قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ غَيْرِ النَّضْرِ هَذَا، فَقَدَ
تَرْجَمُهُ أَبُو الشَّيْخِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، لَكِنْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي
" الْجُرْحُ وَالتَّعْدِيلُ " (٤ / ١ / ٤٨١): " النَّضرُّ بْنُ هِشَامٍ الأَصْبَهَانِيُّ، رَوِىَ عَنَ
الْحُسَيْنِ بْنُ حَفْصٍ وَعَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَبَكْرِ بْنِ بَكَّارٍ كَتَبْتُ عَنْهُ بِأَصْبَهَانَ وَهُوَ صَدُّوقٌ ".
الثالث: مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّجَيْرِمِيُّ فِي
" الْفَوَائِدُ " (٢ / ٢ / ٢) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذَ
الْعَنْبَرِيُّ بِهِ. وَقَالَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ (يَعْنِي شَيْخَهُ): قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ
الشِّرْقِيِّ (يَعْنِي شَيْخُ بْنُ حَامِدٍ، وَالرَّاوِي عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ): كَيْفَ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثَ؟
فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ كَفَّ بَصَرَهُ، فَلَقِنَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَتَلَقَّنُ "..
قلت: عبد الله بْنُ هَاشِمٍ هُوَ الطُّوسِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ وَشُيُوخِهِ
وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ رَمَاهُ بِالتَّلَقُّنِ أَوْ غَيْرِهِ، (١) فَلَاَ
يَقْبُلُ مِنَ الشَّرْقِيِّ رَمْيَّةُ إِيَّاهُ بِهِ، لاسْيَمَا وَهُوَ نَفْسُهُ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ وَإِنْ وَصَفَهُ السَّمْعَانِيُّ
بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ نَيْسَابُورَ، فَقَدْ أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " الْمِيزَانِ " وَقَالَ: " وَسَمَاعَاتُهِ
صَحِيحَةٌ مِنْ مِثْلِ الذَّهْلِيِّ وَطَبَقَتِهِ وَلَكِنْ تَكَلَّمُوا فِيهِ لِإِدْمَانِهِ شُرْبَ الْمُسْكِرِ ". وَقَدْ نَقَلَ
ابْنُ الْعِمَادِ فِي " الشَّذَرَاتِ " (٢ / ٣١٣) عن الْحَاكِم أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُهُ، وَكَانَ
أَوْحَدُ وَقْتُهُ فِي مَعْرِفَةِ الطِّبِّ لَمْ يَدَّعِ الشَّرَابَ إِلَى أَنَّ مَاتَ، فَضَعَّفَ بِذَلِكَ ". وَذَكَرَ
الْحَافِظُ فِي " اللِّسَانِ " عَنْهُ حِكَايَةٌ تَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
الْخَمْرِ: " إِنَّهَا دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ " أَوْ تُجَاهِلُهُ إِيَّاهُ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ
الْمَرِيضَ بِأَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ الْمُعْتِقَ! فَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
1 (١) له ترجمة جيدة في " تاريخ بغداد " (١٠ / ١٩٣ / ١٩٤) و" التهذيب ". اهـ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout